“هدى عربي”.. حين تحاول النجمة مجاراة الموجة.. بقلم “سماح طه”

من الطبيعي أن يبحث الفنانون عن مساحات جديدة للتجريب، وأن يحاولوا كسر القوالب التقليدية عبر تعاونات مختلفة، لكن ليست كل التجارب تُعتبر مكسباً، فبعضها يترك لدى الجمهور إحساساً بأن الفنان خرج من منطقته الخاصة دون أن يحقق إضافة حقيقية لنفسه أو حتى للطرف الآخر.
هذا بالضبط ما شعر به كثيرون بعد التعاون الأخير بين هدى عربي والرابر سولجا، حيث رأى قطاع واسع من الجمهور أن العمل لم يكن على مستوى التوقعات، لا من حيث الفكرة ولا من حيث الصورة التي ظهرت بها هدى داخل الكليب.
فهدى عربي ليست مجرد فنانة عادية تبحث عن الانتشار عبر أي ترند عابر، بل نجمة تتصدر المشهد الغنائي السوداني منذ سنوات، وتمتلك٠ جماهيرية ضخمة جعلتها في موقع التأثير لا التأثر. ولذلك اعتاد الناس أن تكون هي من تفتح الأبواب الفنية الجديدة، ثم تأتي الأخريات لاحقاً لتقليد التجربة أو السير في الاتجاه الذي رسمته.
لكن هذه المرة بدا الأمر مختلفاً تماماً.
فبدلاً من أن تظهر هدى كصاحبة حضور طاغٍ يقود العمل، شعر البعض بأنها تتحرك داخل مساحة لا تشبهها، وكأنها تحاول مجاراة موجة قائمة بالفعل. حتى إن هناك من رأى أنها ظهرت أقرب إلى “الكومبارس” داخل مشروع صُمم بالكامل بروح سولجا، وهو أمر لم يألفه جمهور اعتاد رؤية هدى في مركز المشهد لا على هامشه.
واللافت للنظر أن العمل أيضاً لم يصنع تلك الإضافة الكبيرة لسولجا نفسه، فالتجربة لم تقدمه بصورة جديدة، ولم تحقق له تحولاً نوعياً في مسيرته الفنية، لذلك بدا التعاون وكأنه ضجة أكثر من كونه مشروعاً فنياً متكاملاً أحدث فارقاً حقيقياً للطرفين.
وربما كانت الصدمة الأكبر لدى جمهور هدى تحديداً أن الفنانة التي طالما قادت الذائقة الفنية وفرضت أسلوبها الخاص، بدت هذه المرة وكأنها تحاول الاقتراب من مساحة صنعها الآخرون. لهذا ظهرت تعليقات تقول إن هدى، التي اعتادت أن تُقلَّد، أصبحت لأول مرة تحاول التقليد، وهي ملاحظة قد تبدو قاسية لكنها تعكس حجم المكانة التي وضعتها فيها جماهيرها.
فالجمهور لا يطالب الفنان الكبير فقط بالنجاح، بل ينتظر منه أن يحافظ على بصمته وهيبته الفنية، لأن النجومية الحقيقية لا تُقاس بعدد المشاهدات وحدها، وإنما بقدرة الفنان على الحفاظ على شخصيته الخاصة وسط كل المتغيرات.
ولا يعني ذلك أن هدى عربي يجب أن تتوقف عن المغامرة أو التعاون مع اتجاهات موسيقية مختلفة، لكن أي تجربة جديدة تحتاج إلى توازن يحفظ للفنان مكانته ولا يجعله مجرد جزء ذائب داخل مشروع لا يشبهه بالكامل.
وفي النهاية، يبقى الرهان الحقيقي على وعي هدى نفسها، فهي فنانة أثبتت أكثر من مرة قدرتها على قراءة جمهورها وصناعة حضورها المختلف. وربما تكون هذه التجربة مجرد محطة عابرة تعيد التأكيد على حقيقة يعرفها جمهورها جيداً: أن هدى عربي تكون في أقوى حالاتها حين تقدم نفسها بطريقتها الخاصة، لا حين تحاول السير داخل موجات يصنعها الآخرون.


