​”في حب الكيان” ​العدل ثم العدل.. فالظلم ظلمات ​بقلم..” الشريف كروفل” – التايمز نيوز
رأي

​”في حب الكيان” ​العدل ثم العدل.. فالظلم ظلمات ​بقلم..” الشريف كروفل”

​عندما أمر النبي -عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم- بالهجرة إلى أرض الحبشة، أوضح للمسلمين بأن بها ملكاً عادلاً لا يُظلم عنده أحد ، ولم يقل إنه مسلم ؛ لأن العدل هو ما يحفظ الناس و يشعرهم بالأمن والسلام والمحبة ، و يبعدهم عن الحقد والبغض والكراهية . وأظن أن الجميع قد سمع قصة رسول الفرس عندما وجد سيدنا عمر بن الخطاب -أمير المؤمنين- نائماً تحت شجرة بلا حرس ، فأنشد:
​أَمِنتَ لَمّا أَقَمتَ العَدلَ بَينَهُمُ … فَنِمتَ نَومَ قَريرِ العَينِ هانيها

​نعلم تماماً بأن كل ذي نعمة محسود ، ويجد من يحقد عليه ، ومن الطبيعى أن تكون تلك الصفة عند المحرومين ، ولكن أن يتصف بها الحاكم فهذه مصيبة كبرى! فمن العار أن يميز الإتحاد السودان بين الأندية ويتبع سياسة الكيل بمكيالين و هو يتخذ القرارات بشأنها ، فمئات التجارب أثبتت ذلك ، وأخطرها تلك التي اعترف بها قادته ، والاعترافات موجودة الآن ولا يستطيع أحد أن يمحوها من الوسائط ؛ فقد انتهى العهد الذي يكتب فيه الأفراد تاريخ الأمة ، فالتاريخ أصبح يوثق نفسه بنفسه ، متمثلاً في الفيديوهات والمقاطع الصوتية المنتشرة بالوسائط ، و قد اخبرنا المولى عز وجل
أن الحق دائماً ينتصر على الباطل ولو بعد حين .

​إن اللعب النظيف الذي تدعو إليه “الفيفا” لا يعرفه الهلال وأهل الهلال منذ بدايات المنافسات الرياضية بينهم و بين المريخ وحتى الآن . وللذى يجهل أو يتجاهل التاريخ ، نذكّر بأن تاريخ الانحياز للهلال ودعمه ومساندته من خارج وداخل الميدان بدأ عندما تُوّج “الزعيم” ببطولة الدوري المحلي مرتين على التوالي؛ مرة بدون هزيمة أو تعادل ، ومرة أخرى بتعادل واحد أمام التحرير . وفي تلك الفترة فاز المريخ على الهلال 8 مرات متتالية ، وهذه أرقام قياسية لم يحققها نادٍ سوداني غير الزعيم ، وقد تناولت مجلة “فوتبول” الفرنسية ذلك الحدث كإنجاز نادر الحدوث .
​ومنذ تلك الفترة ، فكر “الهلالاب” في الوسيلة التي توقف المريخ داخل وخارج الملعب طالما ان الهلال لم يستطع فعل ذلك بجدارة ؛ فكانت خطتهم بالسيطرة على الاتحاد ولجانه ، وإقحام أبناء الهلال في جهاز التحكيم . ومنذ ذلك الوقت وحتى الآن ، لم يتفوق الهلال على الزعيم على مستوى البطولات الداخلية ولا المنافسات الخارجية ؛ لأن المريخ هو صاحب الكعب الأعلى بعدد الفوز بالبطولات المحلية مجتمعة: من كأس البلدية، ودوري العاصمة المحلي ، وكأس السودان ، ودوري السودان ، وصولاً إلى الدوري الممتاز . فالبطولات المحلية لم تبدأ وتنتهِ بالدوري الممتاز كما يعتقد البعض! وكذلك الزعيم متفوق على الهلال بكؤوس المناسبات الخاصة وبالفوز بمباريات القمة ، أما البطولات الخارجية فهي حصرية على المريخ لا يشاركه فيها أحد .
​إن الهلال لم يستفد ولن يستفيد من الخدمات التي يتم تقديمها له من داخل الميدان بواسطة التحكيم ، ومن خارجه عن طريق الاتحاد ولجانه ؛ لأن قول الحق عز وجل واضح وصريح بأن الحق هو ما ينتصر دائماً وأبداً ولو بعد حين .
​والسؤال الذي يطرح نفسه هنا: ماذا استفاد الهلال من هذا السلوك؟ هل فاز الهلال ببطولة أفريقية ، أو حتى وصل لنهائي بطولة أفريقية منذ حادثة (تغيير الأرقام 2 و12) التي سكت عنها ابنهم كمال شداد في البداية ، ثم عاد واعترف وقال إنها سُبّة في جبين الكرة السودانية؟ وماذا استفاد الهلال من التستر على لكمة البرير للحكم الجزائري؟ إن البطولات لا يتم إحرازها بالتجاوزات والفساد الإداري ، بل بالإبداع والإمتاع كما فعل أبطال مانديلا ، إخوان الكابتن سامي عز الدين .
​أما على المستوى الداخلي ، فسوف نذكر التجاوزات التي حدثت من الهلال وسكت عليها “اتحاد الفساد” في الفترة الأخيرة وشهدها حتى صغار الهلالاب:
​أليس الهلال هو من انسحب من مباراة القمة في الممتاز ومباراة أخرى ، ثم انسحب من مباراة كأس السودان بالدمازين؟ فلماذا لم يطبق الاتحاد القانون عليه؟ ذلك القانون الذي يقضي بهبوط الهلال للدرجة الأدنى بسبب انسحابه من عدد من المباريات الدورية!
​أليس الاتحاد هو من أعاد مباراة النيل الحصاحيصا والهلال ، علماً بأن كل إجراءات المباراة قام بها الحكم الذي صفّر معلناً نهاية المباراة بسبب عدم حضور الهلال؟!
​إن الأحداث أثبتت أن أبناء الهلال في كل المواقع يقومون بمساعدة ناديهم مستغلين وظائفهم ؛ فهناك من يسرب المعلومات التي تدين المريخ ، أو يخفي المستند الذي يدين الهلال في بعض اتحادات الولايات ، وهناك من يبحث عن المعلومات التي يستفيد منها الهلال في المكاتب الحكومية ، وهناك من يوجه البرنامج الرياضي بالقنوات الفضائية القومية أو الإذاعات لصالح الهلال .
​وهنا أتذكر سهرة مع مذيعة كبيرة حكت عن قصة تعيينهم كمذيعين ، حيث كان السؤال المطروح في المعاينة: “من المريخابي ومن الهلالابي؟” فذكرت المذيعة بأن نتيجة المعاينة كانت قبول كل الهلالاب وتعيينهم ، ورفض كل المريخاب! بل وأكدت المذيعة تصرف المدير المقصود ، وذكرت بأنه قال بالحرف الواحد: “لن يتم تعيين مريخابي وأنا في هذه الهيئة”. ولقاء المذيعة موجود بالوسائط لمن يريد البحث عنه ، وكذلك اعتراف كمال شداد .
​هذا قليل من كثير من فساد الاتحاد ، والجماهير تحفظ المئات من المواقف التي تؤكد انحياز ودعم ومساندة الاتحاد ولجانه وحكامه للهلال . ونقولها لهم بالصوت العالي: لن ينصلح حال الهلال ويحقق الطموح إلا إذا ساد العدل في الوسط الرياضي ، واختفى “قانون المرأة المخزومية”؛ لأن النهج الرباني واضح: {إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ}.
​وسنظل نتضرع لله بالانتقام من كل من يظلم المريخ ، ونهتف: “الحاسد يحسد والرازق يرزق”، و”أحلامكم جزء من ماضينا”.
​وعشت يا مريخ موفور القيم..
ناهضاً بالعزة والوحدة والفهم والفكر السليم.. خَفّاق العَلَم.

​الشريف كروفل

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى