«كلام وأنغام».. الفاتح حمدتو يحتفي بالكلمة في أمسية ثقافية أنيقة بالدقي

حمدتو يعانق الشعر والموسيقى في ليلة استثنائية بالدقي
القاهرة _ التايمز نيوز
تصوير – حسام عبدالرحمن
كان مساء السبت الماضي يوماً استثنائياً في ذاكرة الوسط الثقافي السوداني بالقاهرة، إذ احتفت أمسية أنيقة بمركز مركز التسامح بالشاعر والملحن السوداني الفاتح حمدتو، بمناسبة تدشين كتابه الجديد «كلام وأنغام»، وسط حضور نوعي ضم رموزاً من أهل الثقافة والفن والإعلام، إلى جانب جمهور متنوع من مختلف الأجيال، في ليلة اتسمت بالدفء والمحبة والحوار الثري.
ويُعد الفاتح حمدتو من أبرز الأسماء في المشهد الثقافي السوداني، إذ عُرف كشاعر وملحن يكتب الشعر الفصيح والشعر القومي الدارج، إلى جانب حضوره ككاتب أغنيات وملحن تعاون مع عدد كبير من الفنانين في الساحة الفنية. كما صدرت له عدة دواوين شعرية، من بينها «هل زمان الحزن جاء»، «حرس الخليفة»، «بانوراما أم درمان»، «بانوراما السودان» و«سر الغُنا»، إضافة إلى مؤلفيه الموسيقيين «تجربتي مع الموسيقى والألحان» و«كلام وأنغام».
ويشغل حمدتو عدداً من المواقع الثقافية المهمة، بينها الأمين العام للمنظمة القومية للأدباء والكتاب السودانيين، ومستشار الأمين العام للاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب، ونائب رئيس اتحاد كتاب إفريقيا، إلى جانب عمله مستشاراً لتحرير مجلة «ضاد» الصادرة عن اتحاد كتاب مصر، وهو ما منح تجربته بعداً ثقافياً يتجاوز حدود الكتابة إلى الإسهام في الحراك الأدبي العربي والإفريقي.
وفي الأمسية التي استقبل فيها الحضور كلٌّ من عمر عشاري والصادق سمل بروح ودودة عكست أجواء المحبة والألفة، أدارت الإعلامية هبة الحبر المنصة بسلاسة وحيوية، متنقلة بين محطات الكتاب وتجربة مؤلفه الشعرية والفنية.
وتحدث خلال الأمسية كلٌّ من الفاتح حسين وعمر قدور وتجاني حاج موسى، حيث تناولوا تجربة الفاتح حمدتو بوصفها امتداداً لعلاقة عميقة بين الشعر والموسيقى والوجدان الشعبي، معتبرين أن «كلام وأنغام» لا يكتفي بتوثيق الأغنية، بل يقترب من مساحة وجدانية تستعيد سيرة النص السوداني وتحولاته.
واستعرض الفاتح حمدتو جانباً من تجربته الشعرية، متوقفاً عند تعاونه مع الفنان الراحل نادر خضر ، واصفاً التجربة بأنها من أجمل المحطات الفنية التي شهدت ثنائية مميزة بين الكلمة واللحن، خاصة بعدد من الأغنيات التي جمعتهما وحققت حضوراً واسعاً لدى الجمهور.
مشيراً إلى أن ذكرى رحيله تحل بعد أيام، وأنه يعمل حالياً على التحضير لإحياء المناسبة بما يليق بمسيرته الفنية والإنسانية، مستعيداً جانباً من الذكريات التي جمعته به.
كما تحدث عن تجربته مع الفنان معتز صباحي، مشيراً إلى أنها من التجارب المهمة التي تركت أثراً واضحاً في مسيرته الفنية، إلى جانب حديثه عن تعاونه مع الفنان الراحل محمود عبد العزيز، الذي وصفه بأنه صاحب حضور استثنائي وتجربة متفردة في الوجدان السوداني وتعاونه الكبير مع الملحن الراحل الماحي سليمان .
إلى جانب إشادته بالمخرج شكراً خلف الله، الذي قال إنه صديق قبل أن يكون مخرجاً، مؤكداً أن معظم الأعمال المصورة التي جمعتهما وجدت النجاح بسبب رؤية إخراجية واعية وقديرة.
ولم ينس حمدتو الإشارة إلى الملحن أحمد المك، الذي لحن له عدداً من الأعمال، معرباً عن سعادته بحضوره الأمسية، ومؤكداً أن وجوده شكّل لفتة جميلة تركت أثراً طيباً في نفسه. كما تطرق إلى تجربته
كما شهدت الأمسية مداخلات أثرت النقاش ووسّعت أفق الحوار، بمشاركة أسماء الحسيني ونجيب محمد علي وعلي مهدي وأحمد ألمك، الذين توقفوا عند أهمية حفظ الذاكرة الفنية السودانية في ظل التحولات الراهنة، والدور الذي يمكن أن تلعبه الثقافة في ترميم الوجدان الجمعي.
وعلى امتداد الأمسية، قدّم المحتفى به الفاتح حمدتو عدداً من نصوصه الشعرية التي لاقت تفاعلاً وإشادة من الحضور بمختلف أعمارهم، في مشهد لافت عكس قدرة الكلمة على خلق “مجايلة” حقيقية بين الأجيال، حيث التقت ذاكرة الرواد بحماس الشباب في مساحة واحدة تجمعها المحبة للفن والثقافة.
وسجلت الأمسية حضوراً لافتاً لعدد من الشخصيات الثقافية والإعلامية، من بينهم كمال يوسف وأروى الربيع والفنان إسماعيل حسب الدائم، إلى جانب حضور واسع من الصحفيين والإعلاميين الشباب وأصحاب الخبرات، فضلاً عن أطياف مختلفة من المجتمع السوداني بالقاهرة.
وتم الختام بالقاء« أنا أم درمان»
من الأعمال الوطنية التي تُبرز اهتمامه بالقضايا الوطنية والهوية الثقافية السودانية وانتهت الامسية بالتصفيق الحار










.



