العطا والبرهان.. ما بين رهان الكيزان والمصير المحتوم بقلم.. محمد الحسن أحمد – التايمز نيوز
رأي

العطا والبرهان.. ما بين رهان الكيزان والمصير المحتوم بقلم.. محمد الحسن أحمد

​مما يُروى من قصص المطالعة في أيام المرحلة الابتدائية، قصة قردٍ عَمِشَ نظره، فطفق يبحث عن حلٍ حتى وجد مجموعة من القردة أشارت إليه بأن البشر اخترعوا “نظارة” ويمكنه استعادة نظره حال الحصول عليها. لم يدخر القرد الأعمش جهداً حتى نال مبتغاه، ثم شرع مجرباً وصفة البشر؛ وضع النظارة على رأسه فلم تنفع، ثم على يده ورجله، فلم يلبث أن قذف بها بعيداً لاعناً اختراع البشر.
​القصة أعلاه تنطبق “حذو القذّة بالقذّة” على حالة قائد الجيش عبد الفتاح البرهان الذي أصاب العمشُ عينيه وخياله بحثاً عن تحقيق حلم والده بحكم السودان، لكنه ظل يفعل أسوأ مما فعله القرد؛ فقد ظل يقتّل شعبه ويعيث فساداً وتخريباً، خادماً مطيعاً لأجندة الحركة الإسلامية.
​ولأن شراكة الدم التي جمعت البرهان و”الكيزان” تنشد سلطةً على الأشلاء، تفتقت ذهنية الشراكة عن تشكيل مستوى جديد للسلطة، يصبح بموجبه البرهان رئيساً للجمهورية بعناصر فاسدة وبرلمان أفسد، فابتدر مشروعه بتمكين قيادات جيش “الكيزان” العليا، بما يغرق المشهد السياسي ويعيدهم إلى سلطتهم الغاشمة مجدداً برأس جديدة.
​ومن هنا يجيء تعيين الفريق ياسر العطا رئيساً لهيئة الأركان بكل ما يحمله الرجل من عوار وعنصرية وانتهازية؛ عنصرية فضحتها تصريحاته بشأن مكونات غرب السودان القبلية وحركاتها المسلحة، حينما وصفهم بالتشاديين “ذات حياد” مطالباً بطردهم من السودان.
​ثم نأتي على انتهازية العطا الذي أصبح راعياً لكتائب الحركة الإسلامية خلال حربهم العبثية، بل ورافضاً للقوى المدنية، معلناً بلا أدنى درجة من درجات الضبط والربط والمسؤولية انقلابه عليها حال فوزها بالانتخابات، ولو بعد عشرة أعوام، ولو كان بالمعاش؛ وهنا تتجلى شرور العسكر كلها وأدوارهم السيئة في وأد كل ديمقراطية وحلم ببناء سودان معافى.
​قبيل تعيينه رئيساً لهيئة أركان الجيش بأيام قليلة، صرح العطا بنوايا الجيش دمج كتائب “الكيزان” داخل الجيش رغم صدور قرارات دولية بتصنيف تلك الكتائب منظمات إرهابية عقب ارتكابها مجازر وفظائع بحق المدنيين. نعم، من المؤكد أن العطا ظل يغازل الإسلاميين عارضاً خدماته، وهو ما يفسر الشتائم المستمرة التي ظل يوجهها للجيران والأصدقاء من الدول وقياداتها، بيد أن التعيين كذلك يعد تحدياً صارخاً للتصنيف الدولي.
​تبدو المفارقة في أن ثمة حلماً آخر يراود العطا برئاسة السودان؛ حيث يقول إن الرئيس العراقي الراحل صدام حسين تنبأ له بذلك، وهنا يرى البعض أن الحلم أضحى “قاب قوسين” من الكيزان والانقلاب عقب تقلد منصب رئاسة هيئة الأركان، غير أن القرائن تشير إلى أن المنصب مجرد “خيال مآتة” جعل منه الكيزان مخزناً للمدجنين من القادة. وهنا نستذكر كيف حاول رئيس هيئة الأركان الأسبق هاشم عبد المطلب الانقلاب على السلطة المدنية، فانتهى به الحال ذليلاً بين يدي قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو.
​الشاهد أن تعيين العطا يأتي امتداداً لتخبطات البرهان وقلة حيلته وضعف عناصره التي يمكن الرهان عليها ظاهرياً، فله في الخفاء من يديرون ويدبرون له. وفي كل الأحوال، يبدو أن شراكة الدم قد حزمت أمرها، وأياً كانت الرأس، فإن الصدام مع المجتمع الدولي والعودة إلى العزلة في ظل حرب قضت على الأخضر واليابس باتت واقعاً، والمصير الأسود المشترك يقترب شيئاً فشيئاً جزاءً وفاقاً.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى