هل يفتح تصنيف “الكيزان” أبواب الأمل في السودان؟ (2-2) ​بقلم: محمد الحسن أحمد – التايمز نيوز
رأي

هل يفتح تصنيف “الكيزان” أبواب الأمل في السودان؟ (2-2) ​بقلم: محمد الحسن أحمد

​استبان تحالفُ العسكر والإسلاميين منذ انقلابهم المشترك على السلطة الانتقالية المدنية في أكتوبر من العام 2021؛ ولأن الكرسي لا يتسع سوى لرأسٍ واحدة، كان من الواضح أن ذلك التحالف يشبه “تحالف الذئاب”، التي تطارد فريستها جميعاً، فيما يضحى المتعثر أو الساقط من ركاب المطاردين فريسةً للآخرين.
​لكن حرب أبريل من العام 2023 وثّقت عُرى العلاقة مجدداً بين الطرفين الآثمين، المدركين أن مركب الشمولية والخراب هي ما يجمعهما، ولربما توصلانهم إلى ضفة السلطة المتنازع عليها مستقبلاً، وعند الضفة الأخرى ستكون “سدرة منتهى” الخلاف والمفاصلة والصراع المفضي إلى زوال أحد طرفي التحالف أو إخضاعه بالكامل.
​ومنذ تشكيل السلطة الانتقالية وتسنّم الجنرال البرهان سدة السلطة السيادية والعسكرية، أظهر الرجل قدرة فائقة على التلون والروغان والقفز ما بين المربعات الرمادية، مستفيداً من حالة الانفصام التام بين مكونات النادي السوداني؛ فتراه يُبهج فريقاً ويُغضب الآخر بتصريح عابر، ومن ثم يصالح الغاضب ويُغضب المبتهج، في “بهلوانية” ينشد عبرها الجنرال تحقيق حلم أبيه، ولو على أشلاء المواطنين وسخام حريق البلاد.
​إن التذكير بالتحالف أعلاه وتناقضات مسرحه لا ينفصل عن الإعلان الأمريكي بتصنيف جماعة “الإخوان المسلمين” جماعةً متطرفة؛ فهذا الإعلان لربما حمل الإشارة للبرهان، والبشارة بزوال العقبة الأخيرة التي يمكن أن تدفعه عن الكرسي حال بلوغ تحالف الآثمين أهدافه، ولكن ما بال الخطوات التي تسبق الوصول إلى حواف العرش المنشود؟
​من المؤكد أن إدراج “جماعة الإخوان المسلمين بالسودان” على قائمة المنظمات الإرهابية، وتصنيفها منظمةً إرهابية أجنبية من قبل الإدارة الأمريكية، من شأنه تسهيل الوصول لتسوية للحرب الدائرة وللأزمة السودانية المستفحلة؛ فالتصنيف يتماهى مع مواقف دول “الرباعية” تجاه الإسلاميين، وبخاصة دولة الإمارات العربية المتحدة التي تتخذ موقفاً صارماً تجاه الجماعة.
​كما أن الحرب التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط والهجوم الإيراني على دول الخليج ليست بعيدة عن الإعلان الأمريكي؛ فمن المعلوم أن مسيرات طهران وخبراءها ما يزالون يقدمون خدماتهم في كفة الجيش، ولأجل “إخوان الشيطان” بالطبع؛ فنظام الإخوان المسلمين يمثل عمقاً ومخزناً لإيران ومصائبها، مع الأخذ في الاعتبار أمن الممرات المائية الدولية.
​نعود لتحالف الآثمين الذين يبدو أن أيامهم الأخيرة قد قاربت؛ فالجنرال المتعطش للسلطة واتته الفرصة على طبق من ذهب للتخلص من خطر الشريك الحالي والعدو المستقبلي، ومن المؤكد أنه بذل من الوعود والجهود ما بذل لأجل استصدار هذا الإعلان. فبحلول منتصف مارس المقبل، سيكون “الكيزان” عبئاً ثقيلاً بعد تجفيف مصادر التمويل الواردة من جماعة الإخوان العالمية، التي ترى في السودان الحقل الأخير.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى