بشراكة سوداني.. “ليالي رمضان تجمع الطب والفن باتحاد تجمع الفنانين السودانيين بمصر… – التايمز نيوز
منوعات وفنون

بشراكة سوداني.. “ليالي رمضان تجمع الطب والفن باتحاد تجمع الفنانين السودانيين بمصر…

القاهرة : سعدية الياس

في ليلة متميزة أقام اتحاد تجمع الفنانين السودانيين بالقاهرة ضمن برنامج رمضان ليلة “طب وفن”، جمعت بين الرؤية العلمية والتجربة الإبداعية في حوار مفتوح حول العلاقة بين الفن والطب.
وشهدت الأمسية نقاشًا ثريًا شارك فيه عدد من الفنانين والمثقفين، إلى جانب المختصين في مجالات الطب ، حيث تم التطرق إلى قضايا الإبداع وعلاقته بالدماغ والبيئة الاجتماعية، إضافة إلى تصحيح بعض المفاهيم الشائعة حول ارتباط الإبداع بالمخدرات.

الليلة التي برع المخرج الكبير شكر الله خلف الله في تقديمها وادارة دفة الحوار السلس بين الأطباء د. أبشر حسين ود. أحمد الجمل، كانت غزيرة بالمعلومات والاراء المتعلقة بروابط الفنون والطب، وقد شارك فيها بالغناء الفنان الدكتور محمد دفع الله وسط تفاعل كبير للحاضرين في اتحاد تجمع الفنانين السودانيين بالقاهرة الذي يقيم ليالي رمضان بالشراكة مع شركة سوداني للاتصالات.

دكتور أبشر حسين في مستهل حديثه استعاد ذكريات بداياته وطفولته بحي الموردة الأمدرماني العريق وقال اختصاصي المخ والأعصاب إن حي الموردة بأم درمان لعب دورًا مهمًا في تشكيل ملامح الغناء السوداني الحديث، مشيرًا إلى أن الحي كان بمثابة ملتقى للفنانين والمثقفين خلال فترات مهمة من تاريخ الحركة الفنية في السودان.
وأوضح أبشر، في حديثه عن ذكرياته، أن اهتمامه بتاريخ الغناء السوداني بدأ عندما كُلّف بإعداد دراسة حول المرأة في الغناء السوداني، تناولت المقارنة بين مرحلتين أساسيتين هما مرحلة غناء الحقيبة ومرحلة الغناء الحديث. وأضاف أن تلك الدراسة قادته إلى لقاءات مع عدد من الشخصيات الفنية والثقافية، من بينهم شخص يُعرف باسم حاكم كان يقيم في حي الموردة.
وأشار إلى أن عددًا كبيرًا من الفنانين السودانيين كانوا يقيمون في الحي من بينهم الفنان زيدان إبراهيم وإبراهيم حسين ومحمد الأمين وابو عركي البخيت وعبد الكريم الكابلي، والصاغ محمود ابوبكر وغيرهم، وأضاف أن هذه الظاهرة دفعته للتساؤل عن سبب استقرار فنانين قدموا من مناطق مختلفة من السودان في حي واحد، لافتًا إلى أن الإجابة التي تلقاها كانت مرتبطة بطبيعة الموردة الاجتماعية. وقال إن الحي نشأ منذ فترة المهدية في بيئة اجتماعية متسامحة لا تقوم على الانتماءات القبلية بالدرجة الأولى، بل على التعايش والتواصل الاجتماعي، وهو ما جعل الفنان القادم من مدن مثل الأبيض أو القضارف يجد مكانًا مرحبًا به داخل المجتمع.
وأشار أبشر إلى أن هذه البيئة أسهمت في خلق حياة فنية مشتركة بين الفنانين، حيث كانوا يتشاركون السكن أو يعيشون في بيوت متجاورة، وتجمعهم جلسات وسهرات فنية ساعدت على تبادل الخبرات وتطوير التجربة الموسيقية.

كما تحدث عن دور بعض الشخصيات المؤثرة في تلك المرحلة، من بينهم بهاء الدين أب شلة الذي عُرف بصوته المميز وشارك في أعمال فنية مع الفنان محمد الأمين، مؤكدًا أن تلك المرحلة شهدت حضور أصوات وتجارب فنية أسهمت في إثراء المشهد الموسيقي السوداني.
ولفت إلى أن أحد الأماكن التي لعبت دورًا ثقافيًا مهمًا كان ما يُعرف باسم “بيت النمل”، الذي تحول إلى مساحة تجمع للشعراء والمثقفين الشباب، من بينهم الشاعر محمد الحسن سالم حميد ومحمد طه القدال وعدد من المبدعين القادمين من مدن مختلفة، لافتا الى أن زميله”فرانسوا” كان من أوئل من شاركوه السكن ببيت النمل ،
وتطرق الدكتور أبشر إلى ظاهرة أخرى لافتة في الوسط الثقافي، وهي العلاقة بين الطب والفنون، مشيرًا إلى أن كثيرًا من الأطباء كانوا يمارسون الشعر أو الموسيقى إلى جانب عملهم الطبي، وهو ما يعكس في رأيه ارتباط الإبداع بالحس الإنساني.

وأضاف أن الفن لا يقتصر على الغناء أو الكتابة فقط، بل يشمل مجالات متعددة مثل السينما والمسرح والموسيقى، مشيرًا إلى أن تلك الفنون كانت تشكل جزءًا من حياة جيل كامل من المثقفين الذين جمعوا بين الدراسة والعمل والإبداع.
مؤكدا أن التجربة الثقافية التي شهدها حي الموردة، تمثل نموذجًا مهمًا لكيفية تفاعل المجتمع مع الفن، وكيف يمكن لبيئة اجتماعية منفتحة أن تسهم في صناعة حركة فنية مؤثرة ظلت حاضرة في الذاكرة الثقافية السودانية حتى اليوم.

وأكد استشاري المخ والأعصاب الدكتور أبشر حسين في حديثه إن الحديث عن علاقة المخدرات بالإبداع كثيرًا ما يُفهم بصورة خاطئة، موضحًا أن بعض المبدعين قد يشعرون في بداية تعاطي المخدرات بحالة من النشوة أو النشاط المؤقت، لكن هذه الحالة سرعان ما تتحول مع مرور الوقت إلى أضرار كبيرة تؤثر على صحة الإنسان وقدرته الذهنية والإبداعية.
وأضاف أن المخدرات لا تصنع الإبداع، بل قد تؤدي في النهاية إلى تدمير قدرات الإنسان الجسدية والعقلية، مشيرًا إلى أن الموهبة الحقيقية تنبع من التجربة الإنسانية والبيئة الثقافية التي يعيش فيها الإنسان.
وفي سياق حديثه عن العلاقة بين المخ والإبداع، أشار الدكتور أبشر إلى أن الدراسات العلمية لا تزال تناقش طبيعة هذه العلاقة، خاصة فيما يتعلق بدور نصفي الدماغ، حيث يربط البعض الإبداع بالجانب الأيمن من الدماغ، بينما يرتبط الجانب الأيسر عادة بالتفكير المنطقي والتحليلي.
وتابع أن التاريخ الإنساني يقدم أمثلة لافتة في هذا السياق، لافتًا إلى أن الإنسان قبل نحو 35 ألف عام كان يرسم لوحات فنية مدهشة على جدران الكهوف رغم أن البنية المعرفية والبيئية في ذلك الوقت كانت مختلفة كثيرًا عن اليوم. ويرى أن هذه الحقيقة تشير إلى أن الإبداع لا يرتبط فقط بالبنية البيولوجية للمخ، بل بالبيئة التي يعيش فيها الإنسان وما توفره من تجارب وخبرات.
وأوضح أن التجربة السودانية تقدم نموذجًا واضحًا لهذه الفكرة، حيث نشأ كثير من المبدعين في بيئات بسيطة ووسط حياة يومية عادية، لكنهم استطاعوا تقديم إسهامات كبيرة في مجالات الفن والغناء.
وأشار إلى أن بعض هؤلاء المبدعين كانوا يعيشون حياة بسيطة أو يعملون في مهن عادية، لكنهم وجدوا أنفسهم في بيئات ثقافية غنية بالفن، إلى جانب أسماء بارزة في تاريخ الغناء السوداني مثل الكاشف والكابلي وزيدان إبراهيم وحسن عطية وعوض أحمد خليفة.
مؤكدا على أن الإبداع في جوهره نتاج تفاعل الإنسان مع بيئته وتجربته الحياتية، وأن المجتمع الثقافي الذي يحيط بالمبدع قد يكون عاملًا حاسمًا في تشكيل موهبته وتطويرها.

وفي السياق استعاد الدكتور أحمد الجمل ذكرياته مع الطبيب “كوباني”، مشيرًا إلى أنه كان نموذجًا فريدًا يجمع بين التفوق في المجال الطبي والاهتمام العميق بالفن والموسيقى.
وقال الجمل إن كوباني لم يكن طبيبًا بارعًا فحسب، بل كان يمتلك حسًا فنيًا واضحًا وحضورًا مميزًا في الجلسات الثقافية التي كانت تجمع عددًا من الأصدقاء والمثقفين. وأضاف أن تلك الجلسات كانت تضم شخصيات مثل عوض دكام، حيث كانت تدور بينهم حوارات ومجادعات ممتعة تمزج بين الطرافة والعمق الثقافي، حتى إن الحاضرين كانوا يجلسون للاستماع إليهم وكأنهم يشاهدون عرضًا فنيًا حيًا.
وأوضح الجمل أنه عندما سأل كوباني عن بدايات اهتمامه بالفن، أشار إلى أن أول من شجعه وعلّمه بعض جوانب الفن كان صلاح خليفة، إلى جانب الموسيقي هاشم حبيب الذي كان يعزف على آلة العود، مضيفًا أن وجود هاشم في تلك الجلسات كان له أثر كبير في تنمية الاهتمام بالموسيقى لدى عدد من الأصدقاء.
وأشار إلى أن كوباني واصل تطوير هذا الاهتمام حتى أصبح لاحقًا ملحنًا إلى جانب عمله في الطب، وهو ما يعكس – بحسب الجمل – التداخل الطبيعي بين الفنون والمهن العلمية في التجربة الثقافية السودانية.

وروى الجمل حادثة طريفة جمعته بكوباني في دولة الإمارات، عندما اتصل به الأخير من أبوظبي ودعاه لقضاء ليلة رأس السنة في رأس الخيمة. ويقول إنه اعتذر في البداية بسبب مرض والده، لكنه فوجئ لاحقًا باتصال آخر من كوباني الذي أخبره أنه قريب من شقته.
وأضاف أن كوباني وصل بالفعل إلى الشقة بعد وقت قصير، وبقي معهم قرابة يومين، أحضر خلالهما آلة الأورغن، وتحولت تلك الزيارة إلى جلسات موسيقية ممتعة استمعوا خلالها إلى مقطوعات وألحان مختلفة.
وفي سياق حديثه عن تجربته الشخصية، ذكر الجمل أن دخوله إلى مجال الإعلام لم يكن مخططًا له في البداية، بل جاء بالصدفة، قبل أن يجد نفسه يعمل في القنوات الفضائية والإذاعة، ويقدم برامج فنية تستضيف شخصيات ثقافية وفنية بارزة.
وأضاف أن من أكثر اللحظات التي يعتز بها في مسيرته الإعلامية اللقاءات التي جمعته بعدد من رموز الغناء السوداني، ومن بينهم الفنان الطيب عبد الله، الذي كان حضوره في أحد البرامج تجربة خاصة بالنسبة له. وقال إن الاستماع إلى أغنيات الطيب عبد الله كان جزءًا من ذاكرة الطفولة، ولذلك كان لقاؤه به لحظة مؤثرة.
وأوضح أن الفنان الطيب عبد الله عبّر خلال اللقاء عن متابعته للبرنامج وإعجابه به، وهي كلمات تركت أثرًا كبيرًا لديه، خاصة أن اللقاء تطور لاحقًا إلى علاقة صداقة. وكانت آخر حلقة سُجلت معه في منزل الفنانة نعمات قبل اندلاع الحرب، حيث تحدث خلالها عن بداياته الصعبة، موضحًا أنه بدأ حياته في ظروف بسيطة وكان يعمل شيّالًا قبل أن يشق طريقه في عالم الغناء.
وأشار الجمل إلى أن تلك القصص الإنسانية تعكس جانبًا مهمًا من حياة الفنانين، حيث يلتقي الإصرار بالموهبة ليصنعا مسارًا مختلفًا للحياة.
كما تحدث عن جيل ثقافي استثنائي ظهر في تلك الفترة، جمع بين الشعر والموسيقى والأدب والفكر، ومن أبرز تجاربه ما عُرف بـ جماعة الدامر الثقافية التي قدمت إنتاجًا أدبيًا وفنيًا لافتًا رغم أن معظم أفرادها كانوا ما يزالون طلابًا.
وأضاف أنه تناول هذه التجربة في أحد كتبه ، حيث افتتحه بلقاء مع الفنان والشاعر صلاح خليفة إسماعيل الذي كان يتمتع بموهبة أدبية وفنية واضحة. واستعاد الجمل ذكرى موقف حدث بينهما في فترة الدراسة، عندما ترك له صلاح ورقة صغيرة كتب فيها أبياتًا شعرية تعكس موهبة مبكرة وإحساسًا إنسانيًا عميقًا.
وأوضح أن صلاح خليفة لم يكن شاعرًا فقط، بل كان أيضًا فنانًا تشكيليًا موهوبًا، وكان يرسم لوحات مميزة، كما كان يكتب رسائل مليئة بالأمل لأصدقائه. وقال إن إحدى تلك الرسائل ما تزال محفوظة لديه حتى اليوم، لما تحمله من قيمة إنسانية وذكريات لا تُنسى.
كما أشار الجمل إلى أنه كان مسؤولًا في تلك الفترة عن نشاط ثقافي يُعرف باسم نادي هواة الاستماع، وكان مقره في قاعة سيد المبارك التي سُميت تخليدًا لذكرى سيدة المبارك التي قُتلت في أحداث بيت الضيافة عام 1971.
وقال إن القاعة كانت فضاءً ثقافيًا مهمًا يجتمع فيه الطلاب والمثقفون للاستماع إلى الموسيقى والشعر وتنظيم الأمسيات الأدبية، حيث شارك في تلك الفعاليات عدد من الشعراء والفنانين، ما جعلها بمثابة مدرسة ثقافية حقيقية لذلك الجيل، وتابع أن من بين مجايليه في الحامعة الفنان محمود ميسرة السراج وآخرون واشار الى انها فترة كانت مليئة بالانشطة الابداعية وانه قد كان يشارك في العديد منها مشيرا أن النشاط الثقافي في تلك الفترة كان ثريًا ومتنوعًا، بالعديد من الفعاليات الأدبية والفنية، وأوضح أن من بين الأسماء التي شاركت في تلك اللقاءات الشعراء “القدّال” والتشكيلي أسامة الخواض،
وأضاف الجمل أن المشهد الثقافي في تلك المرحلة لم يكن مقتصرًا على الشعر والموسيقى فقط، بل امتد إلى المسرح أيضًا، حيث قُدمت عدة أعمال مسرحية، من بينها مسرحيتا “السمن” و“الدمامل”. وأشار إلى أنه شارك مع زملائه في التمثيل ضمن تلك الأعمال.

ونوه الجمل إلى ظاهرة لافتة في الوسط الثقافي، تتمثل في الجمع بين التخصصات العلمية والإبداع الفني، موضحًا أن كثيرًا من المبدعين كانوا يجمعون بين الطب أو الصيدلة وبين الشعر أو الأدب أو الفن. وضرب مثالًا بالشاعر والطبيب المصري إبراهيم ناجي، وكذلك الكاتب والطبيب يوسف إدريس، مؤكدًا أن هذا التداخل بين العلم والفن ظل حاضرًا في تجارب كثيرة داخل السودان وخارجه.
وأضاف أن هذا التنوع في الاهتمامات لا يقتصر على المجال العلمي فقط، بل يمتد إلى مجالات أخرى مثل الرياضة، مشيرًا إلى أن بعض الشخصيات الثقافية كانت تجمع بين أكثر من مجال. وذكر في هذا السياق أن بروفيسور نصر الدين أحمد محمود كان في فترة من الفترات حارس مرمى لنادي الهلال إلى جانب نشاطه الثقافي.
وتحدث الجمل كذلك عن تجربته خلال العمل في اللجنة القومية للمخدرات، حيث التقى بعدد من المبدعين الذين شاركوا في الفعاليات التوعوية والثقافية، ومن بينهم الشاعر تجاني حاج موسى الذي كان يقدم قصائد تحمل رسائل إنسانية واجتماعية. كما كانت الأمسيات الثقافية في تلك الفترة يحييها الفنان الراحل عبد القادر سالم، الذي ترك حضورًا مميزًا في تلك الفعاليات.
وأشار إلى أن بعض تلك الأمسيات كانت تتضمن ترديد مقاطع شعرية تحمل رسائل توعوية، مثل الأبيات التي كان يرددها تجاني حاج موسى:
“أغلى ما في الدنيا دي
زول معافى وزول سليم
والعقل نعمة وهدية
من الله الكريم”
وأوضح أن تلك الكلمات كانت تُردد أحيانًا بشكل جماعي لتعزيز الرسائل الإنسانية المرتبطة بالصحة ومكافحة الإدمان.
وقال الجمل إن تلك المرحلة كانت أيضًا بداية تجربته الجدية مع الكتابة، حيث بدأ يكتب نصوصًا شعرية وتأملية تتناول قضايا المجتمع، من بينها قضية الإدمان وتأثيرها على الأفراد. وأضاف أن تلك النصوص شكلت نواة لمسيرته في التأليف، حيث عمل لاحقًا على تطويرها وجمعها في كتب، حتى وصل إنتاجه إلى ثلاثة عشر كتابًا تناولت موضوعات متعددة في الثقافة والفن والأدب.
وأشار إلى أن الفن ظل حاضرًا في حياته رغم دراسته في كلية الصيدلة بجامعة الخرطوم، موضحًا أنه كان يعتبر الفن مساحة للراحة والتعبير وسط مسؤوليات الحياة العملية. وقال إن الفن بالنسبة له يشبه الواحة التي يجد فيها الإنسان سكينته، بينما يمثل العمل الطبي جانب الواجب والمسؤولية تجاه المجتمع.
وتحدث الجمل أيضًا عن تجربة القوافل الجامعية التي كانت تنظمها الكلية، حيث كان الطلاب يسافرون إلى عدد من مدن السودان مثل الأبيض والدمازين وكسلا وبورتسودان وعطبرة لتقديم خدمات صحية للمجتمعات المحلية.
وأضاف أن تلك القوافل لم تكن نشاطًا صحيًا فقط، بل كانت مناسبة لإقامة أمسيات فنية وثقافية يشارك فيها الطلاب بالغناء والشعر والعروض الفنية، وهو ما أسهم في اكتشاف مواهب جديدة وتعزيز العلاقة بين الجامعة والمجتمع.

أكد الدكتور أحمد الجمل أن الإبداع الحقيقي لا يرتبط بتعاطي المخدرات كما يروج البعض، موضحًا أن مصدر الإبداع في الأساس هو الإحساس الإنساني العميق وحب الجمال. وقال إن المبدع يقوده قلبه ووجدانه قبل أي شيء آخر، ولذلك فهو بطبيعته شخص يعشق كل ما هو جميل في الحياة.
وأشار الجمل إلى أن الربط بين الإبداع والإدمان هو تعميم غير دقيق، لافتًا إلى أن بعض الناس يعتقدون أن تعاطي المخدرات قد يكون مصدرًا للإلهام، بينما الحقيقة أن المخدرات في الغالب تدمر الإنسان وتؤثر سلبًا على قدرته على التفكير والعمل.
وأضاف أن حالات الإدمان التي قد تظهر لدى بعض الأفراد لا تعني أن جميع المبدعين مدمنون، فهذه مجرد حالات فردية يتم تعميمها أحيانًا على الوسط الإبداعي كله، وهو أمر غير صحيح.
وتطرق الجمل إلى ما يُعرف في الطب بـالأعراض الانسحابية، موضحًا أنها مرحلة يمر بها المدمن عندما يتوقف عن تعاطي المادة المخدرة، حيث تظهر عليه علامات مثل العصبية وعدم الاتزان. وقال إن بعض المدمنين يشعرون بأنهم لا يستطيعون العودة إلى حالتهم الطبيعية إلا بعد تعاطي المادة مرة أخرى، وهو ما يعكس درجة من درجات الإدمان وليس علاقة له بالإبداع.
وأضاف أن بعض الأشخاص قد يبدعون في فترات مختلفة من حياتهم رغم معاناتهم من الإدمان، لكن هذا لا يعني أن المخدرات هي التي صنعت الإبداع، بل إن الإبداع نابع من الموهبة والقدرة الإنسانية، بينما المخدرات في الحقيقة تعطل قدرات الإنسان وتؤثر على حياته وصحته.
وأكد الجمل في ختام حديثه أن الإبداع في أي مجال – سواء في الشعر أو الموسيقى أو الأدب – لا تصنعه المخدرات، بل تصنعه الموهبة والعمل والتجربة الإنسانية العميقة، مشددًا على أن المخدرات لا علاقة لها بصناعة الإبداع، بل قد تكون سببًا في ضياع الإنسان نفسه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى