الصحفية الفلسطينية “سجى زيدان”.. تكتب “يلي خلقك خلق غيرك” – التايمز نيوز
رأي

الصحفية الفلسطينية “سجى زيدان”.. تكتب “يلي خلقك خلق غيرك”

يصل الإنسان إلى السلطة ليخدم الناس، ثمّ قد يمضي وقتًا طويلًا في إقناعهم بأنّهم يحتاجون إليه. والمفارقة أنّه كلّما ازداد اقتناعًا بأنّه لا بديل عنه، ازداد خوفًا من ظهور البديل.

كأنّ المشكلة لم تعد في مَن يستطيع أن يخدم البلاد، بل في مَن يستطيع أن يجلس مكانه.

بعض المسؤولين لا يخشون فشل من يأتي بعدهم بقدر ما يخشون نجاحه؛ لأنّ الفشل يبرّر بقاءهم، أمّا النجاح فيطرح سؤالًا لا تحبّ السلطة سماعه: إذا كان غيري قادرًا على فعل ذلك، فلماذا أقنعنا أنفسنا بأنّني الوحيد القادر عليه؟

يلي خلقك خلق غيرك. لكنّ المفارقة أنّ بعض الناس، ما إن يصلوا إلى السلطة، حتى يتصرّفوا وكأنّ الله خلق غيرهم ليكونوا شهودًا على عظمتهم، لا بدائل عنهم.

وهكذا، يتحوّل المنصب من مسؤوليّة مؤقّتة إلى هويّة، ومن أمانة إلى ملكيّة، ويصبح الحفاظ عليه أهمّ من الغاية التي وُجد من أجلها.

المشكلة ليست أن يعتقد المسؤول أنّه قادر على الإنجاز، بل أن يعتبر قدرته دليلًا على أنّ الآخرين عاجزون. وليست أن يرغب في الاستمرار، بل أن يجعل استمرار البلاد مشروطًا باستمراره.

فالوطن الذي يخاف مسؤولوه من البدائل، لا يعاني نقصًا في الأشخاص بقدر ما يعاني فائضًا في الأنا.

فلا أحد أكبر من الوطن، ولا أحد يحتكر القدرة على خدمته، ويلي خلقك خلق غيرك… لكنّ الفرق بين مَن يفهم هذه الحقيقة ومَن ينكرها، أنّ الأوّل يبني دولة، والثاني يبني لنفسه مقامًا فيها

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى