حفلات تكريم المسؤولين.. من يدفع الثمن ومن يجني المكاسب؟ – التايمز نيوز
رأي

حفلات تكريم المسؤولين.. من يدفع الثمن ومن يجني المكاسب؟

كتب : محمد عثمان الرضي

من أين تأتي الهدايا الباهظة لقيادات الأجهزة النظامية، وما الذي يُنتظر في المقابل؟ سؤال يفرض نفسه أمام حفلات الاستقبال والوداع التي باتت تثير تساؤلات حول مصادر تمويلها وأهدافها، خاصة حين تتحول المجاملات إلى بوابة محتملة لتضارب المصالح.

الوظيفة العامة تكليف لا امتياز: تتقاضى القيادات النظامية رواتب ومخصصات مقابل أداء واجباتها، ولا تحتاج هيبة الدولة إلى احتفالات مكلفة أو هدايا ثمينة؛ بل إلى النزاهة والإنجاز واحترام المال العام.

المال العام ليس للوجاهة الاجتماعية: إذا موّلت الدولة هذه المناسبات، فإن ذلك يستوجب المراجعة والرقابة، فموارد البلاد أولى بالخدمات والاحتياجات الأساسية من الإنفاق على مظاهر يمكن الاستغناء عنها.

الهدايا قد تفتح أبواباً لا ينبغي فتحها: لذلك لا بد من ضوابط واضحة لقبول الهدايا مرتفعة القيمة والإفصاح عنها، حمايةً لاستقلال القرار الرسمي ومنعاً لتضارب المصالح.

حين تتقاطع المجاملات مع المصالح: تبرز مخاوف من استغلال بعض الوسطاء وأصحاب المصالح مناسبات التكريم للتقرب من القيادات، خصوصاً في الأجهزة المرتبطة بالتصاديق والإجراءات الخدمية والإيرادية، بما قد يثير تساؤلات حول عدالة المعاملات.

الإدارة الأهلية ليست جسراً للمنافع الخاصة: مكانتها الاجتماعية والوطنية تستوجب حمايتها من أي توظيف محتمل لخدمة مصالح فردية أو بناء علاقات نفوذ، دون تعميم الاتهام أو المساس بأحد دون دليل.

المواطن يجب ألا يدفع ثمن هذه الممارسات: إنجاز المعاملات حق تحكمه القوانين والإجراءات، لا العلاقات الشخصية أو التقرب من المسؤولين. والفصل بين الواجب الرسمي والمصلحة الخاصة أساس الثقة في مؤسسات الدولة.

المطلوب قرار لا مجاملة: نناشد رئيس مجلس السيادة والقائد العام للقوات المسلحة السودانية، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، إصدار توجيهات بوقف الاحتفالات المكلفة والهدايا الباهظة المصاحبة لاستقبال ووداع قيادات القوات المسلحة والشرطة والجمارك والمخابرات وغيرها من الأجهزة النظامية، مع إقرار ضوابط ملزمة للإنفاق وقبول الهدايا والرقابة عليها.

هيبة الدولة تُصان بالقرارات لا بالولائم والهدايا. المطلوب إصدار قرار حاسم بوقف حفلات التكريم والاستقبال والوداع المكلفة لقيادات الأجهزة النظامية، ووضع ضوابط صارمة للهدايا والإنفاق، بما يغلق أبواب تضارب المصالح ويحمي المال العام. فالمناصب العامة ليست مدخلاً للمجاملات، والقرارات الرسمية لا ينبغي أن تتأثر بالعلاقات الخاصة؛ ومن يتولى مسؤولية خدمة الدولة، فإن أعظم تكريم له أن يؤدي واجبه بنزاهة، لا أن يغادر منصبه محاطاً بالهدايا والولائم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى