“في حب الكيان”.. مجلس الحكماء يتعامل مع ردود الأفعال بكل حكمة . بقلم..”الشريف كروفل”

عندما أطلقنا على هذا المجلس اسم “مجلس الحكماء” ، لم يكن ذلك عن فراغ ؛ ففى كل أزمة تمر على المريخ ، لاحظنا أنه يتعامل معها بكل حكمة وذكاء بعيداً عن الانفعال ، ولا يتعامل بردود الأفعال ، وليس من شيمة اعضاءه الغضب .
لا أقول إنهم فى هذا المجلس لا يهتمون بكل ما يُكتب ويُقال ، ولكنهم يدركون كيف يميزون بين الطيب والخبيث والصالح و الطالح ، وهذا يعنى أن لديهم مرجعية رشيدة في كل مجال من المجالات التى تحتاج إلى الاستشارة فى كل ما يتعلق بشأن الكيان ؛ الشيء الذى جعل تحركات المجلس تتسم بالكثير من ملامح العلمية والمؤسسية .
و ايصا هذا لا يعنى عدم وجود أخطاء في أى من القطاعات بالمريخ ؛ فتلك القطاعات يقودها بشر ليسوا ملائكة ، ولذلك من الطبيعى أن يصيب الإنسان أويخطئ ، فالكمال لله وحده . ولذلك ، يجب على الإنسان الذى يريد الحكم على شخص من الأشخاص أو قطاع من القطاعات أن لا ينظر للجزء الفارغ من الكوب فقط ؛ فالطبيعى أن نضع الإيجابيات بكفة والسلبيات بكفة أخرى ، والحكم للكفة الأرجح . فليس من العدل الحكم بالفشل على من أخفق مرة أو ثلاث مرات وقد نجح فى عشرات المرات .
وكما ذكرتُ ، فقد تعامل مجلس المريخ الحكيم مع بعض الانفعالات الزائدة من قبل بعض الجماهير بكل فهم عالٍ ورجاحة عقل . فمجلس التسيير يعرف كيف؟ ومتى؟ وأين؟ يصدر القرارات ويكتب البيانات ؛ فالمجالس التي تعرف إمكانياتها وحدودها تعرف تماماً الأشياء التي تستحق الرد أو التعليق أو إصدار بيان أو قرار بخصوصها . أما إصدار القرارات والبيانات في كل ما يحدث أو تتم إثارته من قضايا صغيرة او أصغر من الصغيرة ، فهذا نهج يعبر عن المجالس الضعيفة الهشة .
و كما انه ليس كل ما يتم نشره يستحق الرد والتعليق بالمنابر ، كذلك ليست كل القضايا التي يتم تداولها تحتاج إلى قرارات وبيانات .
إن الأخلاق لا تتجزأ ، ومن الجهل أن يكون للشخص أكثر من ميزان فى التعامل مع أمور الحياة ، فبالأمس كتب أحدهم تعليقاً موضحاً بأنه لا يفرح لانتصار المريخ بالدورى الرواندى ، فكان ردنا له: «فعلاً أنت لا تفرح لانتصار المريخ بالدورى الرواندى ، ولكن المجلس والجهاز الفنى واللاعبين لن يسلموا من لسانك وقلمك إذا انهزم المريخ بالدورى الرواندى!». وشخص آخر عندما خسر الهلال بثلاثة أهداف دون مقابل أمام [مارين اف سي] التمس العذر للهلال بحجة أنه يلعب بالبدلاء ، وفي نفس الوقت لم يعجبه ولم يسعده انتصار المريخ الذى لعب أيضاً بالبدلاء! انظروا كيف تكون المفارقات عندما تختلف الموازين ونتعامل مع الأمر الواحد بمكيالين .
ونلفت النظر إلى نقطة مهمة ، وهى أنه من الطبيعى أن يصدر الرأى غير الصحيح من شخص غير مختص ، أما الإنسان المختص فى مجاله عندما يكون بفكر وفهم الشخص العادى غير المختص ، ويتبنى وتصدر عنه الآراء غير السليمة ويقوم بدعم الأشياء الخاطئة ، فلا شك أنه فاشلا فى مجاله ؛ وحتى تتأكد من فشله فابحث عن إنجازاته فلن تجد له نجاحاً ولا إنجازاً ، وأن ما حققه لا يتناسب مع حقيقة أنه مختص بالمجال الذى ينتمى إليه .
فمنذ خروج المريخ من التمهيدى وحتى الآن ، لم أقرأ أو أسمع لرأى سالب عن الجهاز الفنى للمريخ من أحد الخبراء والفنيين المعروفين بأسمائهم الذين تقلدوا قيادة أكبر الأندية والمنتخبات السودانية . فالشىء الذى لا شك فيه هو أن المجلس يسمع آراء تلك الكفاءات مع احترامه لكل آراء المشجعين وصغار الفنيين ، فطبيعى أن يكون اتخاذ القرار بناءا على آراء كبار الكفاءات بتاريخهم وإنجازاتهم .
وعشت يا مريخ موفور القيم، ناهضاً بالعزة والوحدة والفهم والفكر السليم خفاق العَلَم .



