للقصة بقية .. “معاوية الجاك” يكتب .. “كامل.. تختة البرهان” – التايمز نيوز
رأي

للقصة بقية .. “معاوية الجاك” يكتب .. “كامل.. تختة البرهان”

هل الحكومة في السودان فاشلة؟

نعم فاشلة، وربما بنسبة تصل ل100%, فالحكومة ممثلة في المجلس السيادي برئاسة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، مروراً برئيس الوزراء كامل إدريس، وانتهاءً بالوزراء والمسؤولين التنفيذيين تقع على عاتقهم أمانة التكليف ورعاية الشعب.
ففشل الحكومة لا يحتاج إلى كثير اجتهاد، فالواقع المرير الذي يعيشه المواطن السوداني هو أكبر دليل على ذلك، فقد عجزت الحكومة عن تقديم أبسط الخدمات الأساسية، وتفاقمت معاناة المواطنين في مختلف جوانب الحياة، وعلى رأسها الأمن والصحة والكهرباء والمياه والخدمات العامة.
يركز كثيرون هجومهم على رئيس الوزراء الدكتور كامل إدريس وأعضاء حكومته، باعتبار أنهم أخفقوا في إدارة الدولة، وهذا صحيح إلى حد كبير، ولكن السؤال الأهم هو: من الذي جاء بكامل إدريس إلى هذا المنصب؟ الإجابة واضحة: هو عبد الفتاح البرهان.
ويبدو أن البرهان رأى في كامل إدريس (الشخصية النموذجية المُطيعة غير المتمردة) التي يسهُل السيطرة علبها، كما أن تعيين رئيس وزراء مدني منح السلطة رسالة للخارج بأن البلاد تُدار عبر حكومة مدنية، غير أن أداء كامل إدريس منذ توليه المنصب أكد كل المخاوف التي أثيرت حول قدرته على قيادة الجهاز التنفيذي منذ ترشيحه، فبعد أكثر من عام في منصبه، لم تحقق حكومته أي نجاح يُذكر، بل ازداد الوضع سوءاً في مختلف القطاعات، ومن هنا فإن المسؤولية السياسية الأولى تقع على عاتق البرهان، باعتباره من اختار رئيس الوزراء، وهو القادر على إعفائه إذا ثبت فشله.
ولو كان البرهان حريصاً على تحسين الأداء، لاستبدل رئيس الوزراء بعد أشهر قليلة من وضوح الرؤية بشأن ضعفه، ولكن بقاء كامل إدريس في منصبه حتى الآن يؤكد أن الأمر لا يمثل أولوية لدى البرهان وأنه راضٍ عن أدائه ويرى أن الرجل ناجح.
فأزمة الكهرباء وحدها كافية لإظهار حجم الإخفاق الحكومي، فضلًا عن بقية الأزمات التي يعاني منها المواطن يومياً، ويُخيل للبعض أن البرهان لا يرغب في وجود شخصيات تنفيذية قوية، وإنما يفضل شخصيات محدودة التأثير، حتى تظل السلطة الحقيقية بيده.
أما تبرير الفشل لتداعيات الحرب، فهو تبرير لا يصمد أمام الواقع. فهناك أوجه قصور لا علاقة لها بالحرب، مثل انتشار الفساد الإداري، وضعف الرقابة، والتقصير في بسط الأمن داخل العاصمة الخرطوم وغيرها وانتشار المخدرات بصورة كارثية مزعجة، إلى جانب سوء إدارة الخدمات،
وفي النهاية فإن المسؤولية الأولى عن هذا الواقع تقع على عاتق رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان، فهو رأس الدولة، وهو من اختار رئيس الوزراء، وهو من أبقاه في منصبه رغم استمرار الإخفاق، ولذلك فإن تحميل كامل إدريس وحده مسؤولية الفشل لا يعكس الصورة كاملة، لأن من اختاره وأبقى عليه يتحمل المسؤولية الأكبر.
أما كامل إدريس، فإن احترامه للشعب السوداني يقتضي أن يراجع تجربته بصدق، وأن يتخذ القرار الذي ينسجم مع حجم المسؤولية، إذا كان يرى أنه غير قادر على إحداث التغيير الذي ينتظره المواطن البسيط، الذي يدفع وحده ثمن هذا الفشل والمعاناة اليومية.
وأخيراً نقول إننا نستغرب من هجوم البعض على كامل وتحميله مطلق الفشل وهم يغضَون الطرف عن البرهان الذي أتى بكامل.
وعلى البرهان ألا يعتقد أنه في مأمنٍ ولا أحد ينتبه إلى دوره الكبير في الفشل، وأن مسؤولية الفشل يتحملها كامل وحده، فالحقيقة المُرة والمكشوفة والمعلومة تقول إن الرجل هو السبب الرئيسي في كل ما يحدث من معاناة للوطن والمواطن.
والمضحك أن كامل المسكين، تحول إلى ما يشبه (التختة) التي تقي البرهان سهام النقد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى