في حب الكيان “أهلية وديمقراطية الرياضة” بقلم.. الشريف كروفل

تحدثنا فى هذه الزاوية قبل أيام عن الصراعات المحمومة حول قيادة الاتحاد السودانى لكرة القدم ، وحرص بعض الشخصيات على الاستئثار بمناصب “الضباط الثلاثة” ، وكأن السودان عاجز عن إنجاب غيرهم لقيادة المؤسسة . وقد قدمنا حينها اقتراحًا يتضمن إصدار لائحة تحدد عدد مرات الترشح لهذه المناصب . و قد علمتُ لاحقًا أن هذا البند كان مُدرجًا بالفعل فى قانون الرياضة ، وكان أول من وافق عليه د. كمال شداد -وهو أمر يحسب له- لكن المفاجأة كانت أن أول من اعترض عليه لاحقًا هو شداد نفسه! ، مما اضطر وزارة الشباب والرياضة إلى إلغائه بحجة عدم إمكانية تطبيقه ما لم يُضمَّن في النظام الأساسي للاتحاد . وهنا يطرح السؤال نفسه: لماذا لا يُدرَج هذا النص فى النظام الأساسى حتى تعتمده الوزارة؟
الإجابة جليّة و واضحة ؛ لأن الحريصين على الاستمرارية فى سدة الحكم يدركون أن هذا النص سيحرمهم من التربع على العرش لولايات ثالثة ورابعة وإلى ما لا نهاية . وهذا النهج لا يقتصر على قيادات الاتحاد العام فحسب ، بل و يحدث فى معظم الاتحادات الولائية ، ولِمن يشكك في ذلك ، ما عليه إلا مراجعة الأسماء التى تقود اتحاده الولائى فى أى بقعة من بقاع السودان . أليست هي ذات الشخصيات التى تتمسك بالكراسى وتتبادل الأدوار منذ عشرات السنين؟
مَن يرفضون هذا القانون يتذرعون بأنه “يقوض أهلية الرياضة” ويحرم القامات المتميزة من مواصلة عطائها! وقد تناسى هؤلاء أن الجوهر الحقيقى لأهلية الرياضة يكمن في سن القوانين التى تُبعد المفسدين وتغلق بوجههم الأبواب ، فالأصل في التشريع هو درء المفاسد وجلب المنافع . والحقيقة المقلقة هى أن كل من شهد الجمعيات العمومية للاتحاد السودانى -أو استمع لروايات صادقة من كواليسها- يعلم تمامًا كيف تدار العملية الانتخابية!
يتحجج البعض بأن الفساد تحاربه “الفيفا” عبر “قانون النزاهة” الذي أطاح بأسماء كبرى أمثال بلاتر وأحمد أحمد ، وهنا نسأل: مَن الموكل إليه تطبيق قانون النزاهة داخل الاتحاد السودانى؟
أليس من بيده سلطة تطبيق القانون هو نفسه المتهم بتجاوزه؟ فكيف لنفس الجهة أن تغلق الثغرات التي تضمن لها ديمومة البقاء ؟ .
لمن يحلمون بتطبيق “قانون النزاهة” في السودان ، نذكّرهم بأن “الفيفا” و”الكاف” فتحا ملفات الفساد التى أثارها الإعلام وعاقبا المتورطين ؛ فهل فتح الاتحاد السودانى يومًا ملف فساد واحد مما تكتظ به الصحافة الرياضية و بالأدلة والبراهين ؟ وهل سمع أحدكم بشكوى واحدة قدمها من اتُّهموا بالفساد على أى منشورات تم فيها اتهامهم ، لإبراء ذممهم؟
المعلومة القاطعة هي أن لوائح الاتحادات الأهلية يجب أن لا تتعارض مع لوائح الفيفا ، لكن لكل اتحاد الحق الكامل في صياغة نظام أساسى يدير به شئونه الداخلية ، ومن ثم ، فإن وزارة الشباب والرياضة والاتحاد الدولى لن يعترضا على قانون يمنع “الكنكشة” والديكتاتورية فى مقاعد الضباط الثلاثة .
ختامًا ؛ نكرر أن نهضة الرياضة السودانية وتطورها لن يتحققا إلا بإصدار وتطبيق القوانين التي تُقصى المفسدين ؛ فكل مجالات الحياة ترتقى فقط بركيزتى التشريع الصارم واحترام القانون .
وعشت يا مريخ موفور القيم
ناهضً بالعزة والوحدة والفكر السليم خفاق العلم .



