
الخرطوم – التايمز نيوز
انتهت ورشة متخصصة اقامتها مجلة حواس بمناسبة الاحتفال بمرور 15 عاما على تأسيسها مساء اليوم السبت بفندق روتانا في الخرطوم حول تطوير منظومة المدفوعات الرقمية وتحقيق الشمول المالي في السودان إلى الإسراع بإجازة الاستراتيجية الوطنية للشمول المالي وقانون منظومة المدفوعات، واستكمال تشغيل المحول الوطني، باعتبارها خطوات أساسية لدعم التحول الرقمي وتعزيز الوصول إلى الخدمات المالية.
وأكد مصرفيون، ، أن منظومة المدفوعات الوطنية تمثل العمود الفقري للتحول نحو اقتصاد أكثر كفاءة وشمولاً، مشيرين إلى أن تحقيق الشمول المالي المستدام يتطلب تكاملاً بين الجهود التنظيمية والمؤسسية، وتطوير البنية التحتية الرقمية، إلى جانب رفع مستوى الثقافة المالية والرقمية وبناء الثقة في وسائل الدفع الإلكترونية.
وناقشت الورشة أربع أوراق عمل تناولت تطوير منظومة المدفوعات الرقمية ودورها في تحقيق الشمول المالي، وتطوير البنية التحتية للخدمات المالية، ودور المنصات الرقمية وشركة الخدمات المصرفية الإلكترونية في تحقيق التكامل بين المؤسسات المالية ودعم الابتكار في الخدمات المصرفية الرقمية، فضلاً عن استعراض واقع الشمول المالي والتحديات التي تواجه تقديم الخدمات المالية الرسمية في السودان.
وأكد المشاركين أهمية إعادة تشغيل وتطوير البنية التحتية للمدفوعات الإلكترونية، وإنشاء منصة وطنية للمدفوعات، بما يسهم في رقمنة الخدمات الحكومية وتعزيز كفاءة القطاع المالي والمصرفي، في وقت شهدت فيه الخدمات المالية تحديات كبيرة خلال سنوات الحرب.
بناء الاقتصاد الوطني
ومن جهته أكد وزير الثقافة والإعلام والسياحة والآثار، خالد الأعيسر، أن الدفع الإلكتروني لم يعد مجرد أداة مالية، بل هو جزء من منظومة متكاملة لإعادة بناء الاقتصاد، وتعزيز الشمول المالي، ورفع كفاءة المؤسسات.
وقال خلال كلمته في الورشة إن الشمول المالي يمثل مشروع تمكين استراتيجي يربط المواطن بمسارات التنمية، مشيداً بالدور الوطني والمهني لمجلة «حواس» ورئيس تحريرها الأستاذ طارق شريف في إثراء المشهد الإعلامي وتناول القضايا الاقتصاديّة بوعي ومسؤولية.

وأكد الوزير أن جهود النهضة الاقتصادية والتحول الرقمي تمضي بالتوازي مع العمل العسكري، مشدداً على التزام الوزارة بدعم المبادرات الوطنية والشراكات بين القطاعين العام والخاص، ودعوة الإعلام للاضطلاع بدوره الرسالي في تعزيز السلم الاجتماعي وترسيخ التنوع الثقافي بالسودان.
وفي ختام كلمته، نقل الأعيسر للحاضرين تحيات رئيس مجلس السيادة القائد العام للقوات المسلحة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، ورئيس الوزراء المكلف الدكتور كامل إدريس.
فلسفة حواس
وجه رئيس تحرير مجلة «حواس» الاقتصادية، الأستاذ طارق شريف ساتي، خمس رسائل محورية خلال كلمته في الاحتفال بالذكرى الخامسة عشرة لتأسيس المجلة بفندق السلام بالخرطوم، مؤكداً أن انعقاد الفعالية مساءً يحمل رسالة أمنية مفادها تعافي العاصمة واستتباب الأمن فيها بفضل جهود القوات المسلحة والقوات النظامية.
وفي الرسالة الإعلامية الأولى، سلط شريف الضوء على تجربة «حواس» في الاستمرار والمحافظة على صدورها رغم التحديات الكبيرة التي تواجه صحافة المجلات في السودان وانقطاع غالبها بعد الأعداد الأولى، مستشهداً بأبيات في التوكل للشاعر الصوفي “الشغري الله أبو صالح”.
وعن الرسالة الاقتصادية، أشاد رئيس التحرير بصلابة القطاع المصرفي السوداني قدرته على تجاوز تداعيات الحرب وتدمير البنيات التحتية، مؤكداً أن كفاءة الكوادر المصرفية بالمصارف التجارية والبنك المركزي مكنت القطاع من الصمود وإدارة الأزمة باحترافية، وهي التجربة التي أفردت لها المجلة مساحات واسعة وشراكات تحليلية علمية.
أما في فلسفة الإعلام، فأوضح شريف أن «حواس» عملت على تغيير الصورة النمطية القائمة على العداء بين الصحافة والمؤسسات، لترسيخ مفهوم الشراكة الوطنية والنقد الموضوعي البناء، مشيراً إلى نجاح المجلة سابقاً في إحداث نقلة بالصحافة السودانية عبر إخراج المواد الاقتصادية من الصفحات الداخلية إلى الواجهة، باعتبار الاقتصاد شأناً مجتمعياً يمس حياة المواطنين وليس حصراً على الصفوة.
المدير العام لشركة الخدمات المصرفية الالكترونية شيف الدين بري قال في ورقته الموسومة بـ”تطوير منظومات المدفوعات الرقمية وتحقيق الشمول المالي” ، إن الشركة تعتبر الذراع التشغيلي للبنك المركزي ومزود البنية التحتية للعمل المصرفي، والدفع الالكتروني في البلاد وأضاف ان الشركة تعمل على تطوير الانظمة واعادة المحول القومي وتطوير المنظومة مشيرا الى ان الشركة تقوم بدور سيادي عبر المحول القومي وربط المحولات الخاصة ، كما لها دور تجاري يتثمل في توفير خدمات استضافة المحولات الخاصة للبنوك التجارية باعتبارها مزود للخدمات ، كما انها تتعامل مع كل الشركات الحكومية والخاصة عبر توفير خدمات إبصالي والكهرباء وتحويل الرصيد والاتصالات وغيرها، وأكد بري ان الشركة تسعى الى اعادة المحول الرقمي وانشاء المنصة الوطنية للمدفوعات ورقمنة الخدمات الحكومية وتطوير منظومات الدفع الالكتروني واعادة تشغيلها.

ومن جانبها قالت سمية عثمان بشير مدير ادارة التمويل الأصغر والصغير بإدارة الشمول المالي تحدثت عن مؤشرات الاداء خلال سنوات الحرب، مؤكدة حدوث نموء ملحوظ في التمويل بمختلف انواعه في اوخر العام الماضي بعد تراجع كبير حدث بسبب الحرب وتوقف الخدمات المالية، كما قدم الاستاذ زاهر فقيري مدير التطوير باداة نظم الدفع ورقة حول نظم الدفع وأثرها على الشمول المالي، وورثة أخرى بعنوان تظوير منظومات المدقوعات الرقمية وتحقيق الشمول المالي قدمها الخبير التاج ابراهيم عيسى والذي أوصى أوصى بتشكيل المجلس الوطني التوجيهي وعمل استراتيجية المدفوعات الرقمية واصدار اطار عام ملزم للتشغيل بين البنوك، واعداد التصميم التنفيذي وخطة لتطوير شركة الخدمات المصرفية.
كما أوصت الورشة بإطلاق برامج وطنية للتوعية والتثقيف المالي والرقمي، بمشاركة المؤسسات الحكومية والقطاع المصرفي والقطاع الخاص ووسائل الإعلام والمؤسسات التعليمية ومنظمات المجتمع المدني، بهدف تعزيز الاستخدام الآمن للخدمات المالية الرقمية وتوسيع قاعدة المستفيدين منها.
كما دعت إلى تطوير منصة وطنية موحدة للمدفوعات، وتوسيع خدمات التحويلات اللحظية والمدفوعات الرقمية، وربط المؤسسات المالية بمنظومة المدفوعات الوطنية، إلى جانب حث المصارف على تفعيل خطط التعافي من الكوارث واستمرارية الأعمال واختبار جاهزيتها بصورة دورية.
وفي مجال تعزيز الشمول المالي، أوصت الورشة بتوسيع برامج التمويل الأصغر والصغير وتطوير المنتجات والخدمات المالية الموجهة للفئات الأقل وصولاً إلى الخدمات المالية، مع التركيز على تمكين النساء والشباب وصغار المنتجين ورواد الأعمال.
وشددت التوصيات على أهمية تعزيز الأمن السيبراني وإدارة المخاطر الرقمية وحماية المستهلك، وتطبيق مبادئ الشفافية والإفصاح لبناء الثقة في وسائل الدفع الإلكترونية، فضلاً عن تعزيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص وتوسيع التعاون الوطني والإقليمي والدولي في مجالات المدفوعات الرقمية والشمول المالي.



