في نظام الطيِّبات.. اثنا عشر يوماً غيَّرت حياتي.. بقلم د. كمال محمد الأمين – التايمز نيوز
رأي

في نظام الطيِّبات.. اثنا عشر يوماً غيَّرت حياتي.. بقلم د. كمال محمد الأمين

رحم الله الدكتور ضياء العوضي، ذلك الرجل الذي لم يكن طبيباً عادياً، بل كان ظاهرةً علمية نادرة، جمع بين دقة العلم وروعة البيان، وربط الطب بالقرآن ربطاً أعجز كل من حاول أن يُجادله أو يردَّ عليه، فما كان يقف في وجهه معترضٌ إلا وخرج مقهوراً بالحجة، مبهوتاً بالدليل.

أما أنا، فقد عشتُ مع الجرثومة أكثر من عشرين سنة. عشرون سنةً كاملة من الإمساك الذي لا يرحم، والنفخة التي تملأ الجوف، والغازات التي تُنغِّص الحياة، والأدوية التي صارت جزءاً من يومي كما يكون الطعام والشراب.
وكنتُ طوال تلك السنين أعلم في قرارة نفسي أن المشكلة في الطعام، وأن المخرج لا بد أن يكون من هناك. فراحَ عقلي يُجرِّب ويُجرِّب، وكلما خاب ظنِّي في شيء انتقلتُ إلى غيره. أوقفتُ اللحم خمسَ سنوات متواصلة وصبرتُ عليه صبر من يحتسب، فما أجدى ذلك شيئاً. ثم أقبلتُ على الدجاج أُعامله معاملة الدواء، فلم يكن فيه شفاء. ولجأتُ إلى الزبادي أحسبه مُعيناً، فإذا هو يزيد الداء داءً.
وما تركتُ طبيبَ تغذية إلا طرقتُ بابه، وما سمعتُ كلاماً إلا أنصتُّ إليه، غير أن أحداً من هؤلاء جميعاً لم يستطع أن يُقنعني الإقناعَ الحقيقي، ذلك الإقناع الذي يسكن في القلب قبل أن يستقر في العقل.

ثم سمعتُ ضياء العوضي اول مرة بعد وفاته، وفي هذا وحده لذعةٌ لا تخفى على متأمل . سمعتُه فأحسستُ أنه يتكلم عني، وأنه يعرف تاريخي مع الألم معرفة من عاش فيه وشهده. فاطمأن قلبي إلى كلامه طمأنينةً لم أجدها عند غيره، واتَّبعتُ نظام الطيِّبات وأنا واثقٌ لا متردد.

مضت عشرةُ أيام. عشرةُ أيام فحسب.
فكان أول ما لاحظتُ أن التهاب المفاصل الذي كان يُلازمني ويُثقل خطاي قد ذهب كأنه لم يكن. ثم غادرتْ مشاكل الجهاز الهضمي كلها دفعةً واحدة، وعاد قولوني كما كان في الصبا، ذلك الصبا البعيد الذي كنتُ أحسب أنني فقدتُه إلى غير رجعة. وزال الفتورُ الذي كان يُلقي بثقله على كل يوم، وانتهى التبوُّل المتواصل الذي كان يُقاطع ليلي ونهاري.

ثم أردتُ أن أختبر ما وجدتُ وذلك بعد العشر أيام بأن أعود للخبز العادي لأخبر هذا النظام الملهم للدكتور العوضي فاشتريتُ فولاً وخبزاً عادياً. وما إن خرجتُ من المطعم حتى شعرتُ بذلك النقص القديم المألوف يعود إليَّ كأنه لم يُغادر، وكأنه كان يرتقب اللحظة المناسبة ليُطلَّ من حيث غاب.
فكان ذلك أبلغَ دليل وأصدق برهان علي صدق نظام الطيبات .

عقدتُ العزم على الالتزام بهذا النظام، والله أسأل أن يُثبِّتني عليه. فما كل من وجد مخرجاً مِنَ الألم أُذِن له في أن يعود إليه من حيث جاء.
رحمك الله يا دكتور ضياء، ونفع بعلمك من لم يلتقِ بك، كما نفعتَ من أسعده الحظ بلقائك.​​​​​​​​​​​​​​​​
تحياتي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى