“الممشى العريض” خالد أبو شيبة يكتب.. مأساة الهلال في زمان اللصوص – التايمز نيوز
رأي

“الممشى العريض” خالد أبو شيبة يكتب.. مأساة الهلال في زمان اللصوص

في هذا الزمن الخراب الذي تقدّم فيه أصحاب المصالح على أصحاب المبادئ وابتعد العظماء الانقياء وحل مكانهم الصغار التافهين أهل الفساد يبقى هناك رجال يشبهون الوطن في نقائهم ويشبهون الهلال في عظمته وقيمته قبل أن تعبث به الأيادي الملوثة والطامعون الذين يفتقرون للموهبة والأخلاق.
والحق أنني تعرفت على الكثير من الأهلة الذين يعشقون الكيان بصدق وعلى استعداد لفعل كل شيء حتى الذي نراه مستحيلاً لأجل أن يكون في العلالي لا يفكرون في المناصب كما يفعل رامي كمال وغيره من الكوارث التي ابتلى بها الله الهلال ولا يتهافتون وراء الكاميرات كما يفعل الكثير من الذين يجلسون الآن على مقاعد الإدارة .. هم رجال يحملون الهلال في قلوبهم لا في شعاراتهم.
من بين اؤلائك الذين تعرفت عليهم وربطتني بهم العلاقة المتينة الأخ رياض سليمان فالرجل أكبر من مجرد مشجع وأعمق من مجرد عاشق إنه نموذج نادر لشباب الهلال المستنيرين الذين يؤمنون بأن الانتماء أخلاق قبل أن يكون هتافاً وأن حب الهلال مسؤولية لا وسيلة للنفوذ والارتزاق.
رياض رجل يشهد الجميع باستقامته ونبله وشهامته لم تغيّره الغربة ولم تبتلعه حياة المنافي كما ابتلعت كثيرين ظل محتفظاً بملامح السوداني الأصيل التواضع في حضوره الشهامة في مواقفه والصدق في حديثه.
تجالسه فتشعر أنك أمام رجل يعرف قيمة الناس ويعرف أيضاً قيمة الهلال الذي أصبح اليوم نهباً لمن لا يعرفون عنه سوى أبواب المصالح وصفقات الخراب. ولأن الرجال الحقيقيين يملكون البصيرة فقد كان رياض دائماً من أكثر الناس قراءةً للمشهد الهلالي.
يمتلك فراسة نادرة وقدرة مدهشة على التحليل والتوقع حتى أصبحت آراؤه وسط أصدقائه أقرب للحقيقة الثابتة منها إلى مجرد اجتهادات مشجع.
كان يرى ما لا يراه الآخرون ويحذر من الانهيار الإداري والفني والأخلاقي الذي يضرب النادي منذ سنوات لكن من يسمع لصوت العقل في زمن الضجيج؟ المؤلم حقاً أن أمثال رياض يقفون بعيداً عن دوائر القرار بينما يتصدر المشهد أشخاص تحوم حولهم شبهات الفساد ويتحكمون في مصير أكبر مؤسسة رياضية في السودان وكأن الهلال شركة خاصة بهم.
أي لعنة هذه التي تجعل أصحاب الفكر والخبرة والوعي مثل رياض وأبو سلطان وشاكر وبرهان وعبد الله والزعيم محمد عثمان اسة وغيرهم من الانقياء الأوفياء خارج الصورة بينما يتصدر من لا موهبة لهم المشهد بكل هذا الغرور والعبث؟
الهلال اليوم لا يعاني من قلة المال فقط ولا من ضعف النتائج وحدها بل يعاني قبل ذلك من غياب الرجال الذين ينتسبون إليه بصدق ويحبونه بتجرد لا يبحثون عن سلطة ولا عن أضواء ولا عن مصالح شخصية.. رجال لو أُعطوا الفرصة لأعادوا للنادي هيبته ولجعلوا من الهلال مؤسسة تُدار بالعقل والشفافية والإحترام.
إن أكبر مأساة يعيشها الهلال ليست في خسارة بطولة أو تراجع مستوى بل في أن الشرفاء باتوا على الهامش بينما يتصدر المشهد اللصوص والفاسدين وأهل المصالح من لا يملكون تاريخاً ولا فكراً ولا مشروعاً سوى التمسك بالكراسي لأجل اللفح والسفح والنهب واكتناز “الريالات” الحرام وامتلاك العقارات والسيارات من أموال الهلال.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى