أمسية عامرة بالجمال على إيقاع الدليب في قلب القاهرة… – التايمز نيوز
منوعات وفنون

أمسية عامرة بالجمال على إيقاع الدليب في قلب القاهرة…

القاهرة :سعدية حسن الياس

ليلةُ الخميس، وعند الساعة الثامنة تماماً، كان الموعد بـ اتحاد تجمع الفنانين السودانيين بالقاهرة مع الجمال والإبداع، في أمسيةٍ عامرةٍ بالحنين والتراث والوجدان. ازدانت القاعة بشعار شركة سوداني للهاتف السيار، الشريك الرسمي لليالي الاتحاد، و تأكيداً لدورها في دعم الحراك الثقافي وإحياء الليالي الفنية التي تعيد الناس إلى دفء التراث وأصالة الموروث.

لم تكن ليلة عادية، بل كانت ليلة الطمبور وإيقاع الدليب؛ حيث طاف الباحث أحمد عبدالوهاب في سماوات هذا الإيقاع العريق، متتبعاً مسيرته من الجروف شمالاً حتى جذوره الضاربة في كردفان، مؤكداً أن آلة الطمبور، وإن تزيّنت بجلد الشمال، فإن أصلها وفصلها كردفاني عريق، في طرحٍ علمي ممتع خاطب العقول قبل الآذان.

وكانت نجمةُ الاحتفاء الإعلامية شادية عطا المنان، التي قدّمت الأمسية باحترافية عالية، فقسّمت البرنامج إلى ثلاثة محاور: الحنين، الشوق، وحب الوطن. تنقّلت بينها بسلاسة واقتدار، تستنطق الضيوف والمبدعين بعباراتٍ شفيفة لامست وجدان الحاضرين، فبدت الأمسية كلوحةٍ متكاملة النسج، عنوانها السودان وروحها المحبة.

افتُتحت الفقرة الغنائية بصوت الفنان النوراني البخيت الذي أشعل البدايات بطربٍ أصيل، أعقبه الفنان خالد عثمان النجيب فأضاف جرعةً أخرى من الإحساس والتفاعل.

وفي حضرة الكلمة، أبدع الشاعر خالد الباشا بتقديم قصيدتين لامستا الشوق والهوية، كما قدّم الشاعر أحمد زاهر نصّين اتّسمَا بعمق الصورة ودفء المعنى، فتعانق الشعر مع الموسيقى في مشهدٍ ثقافي بديع.

وشهدت الأمسية حضوراً نوعياً ومميزاً من أهل الفن والدراما والرياضة والتشكيليين، يتقدمهم الهرم الإعلامي عبد المنعم شجرابي وحرمه الفنانة التشكيلية أميمة، إلى جانب كوكبةٍ من رموز المجتمع الثقافي السوداني بالقاهرة.

وجاء الختام مسكاً مع الفنان جعفر السقيد، الذي ألهب القاعة وأطرب الجالسين حتى وقفوا طرباً على أنغام عينك يا عز الناس ولسان الحال غلب وحلاة بلي، في لحظةٍ امتزج فيها الصوت بالتصفيق، والحنين بالدموع، والفرح بالفخر.

كانت ليلةً جسّدت معنى اللقاء على أرض الغربة، وأعادت رسم صورة الوطن في القلوب، فأثبتت أن الفن السوداني حين يُعزف بإخلاص، يختصر المسافات ويجمع الناس على كلمةٍ سواء: السودان أولاً… وجداناً ومحبةً وإبدا..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى