معايشة أوروبية… في الهلال! ..” الوخز بالكلمات ” بقلم “سعدية إلياس “ – التايمز نيوز
مقالات

معايشة أوروبية… في الهلال! ..” الوخز بالكلمات ” بقلم “سعدية إلياس “

في فترة من الفترات، اشتعل الجدل داخل البيت المريخي حول تجديد عقد اللاعب موسى كانتي، حتى “قامت الدنيا ولم تقعد”. وقتها خرج وكيل اللاعب، مسير محمد مجذوب، مبررًا الموقف بأن موكله تلقى عرضًا من إنجلترا، وأنه في طريقه إلى “معايشة أوروبية” تمهيدًا للاحتراف الخارجي.
لكن مع مرور الوقت، تبيّن أن تلك “المعايشة الأوروبية” لم تكن سوى معايشة محلية… مدغلة التفاصيل، ربما تنتهتي في الاتجاه الآخر، وتحديدًا نحو الهلال.
مسير محمد مجذوب، لمن لا يعرفه، مريخابي خالص لا خلاف على مريخيته. شخصيًا أعتبر نفسي واحدة من تلاميذه، رغم أنه يصغرني بعام أو عامين، لكنه صحفي موهوب، عمل في عدد من الصحف المريخية، وتدرّب على أيدي كبار الأقلام الحمراء، واكتسب مهارات مهنية عالية، يضاف إليها ذكاؤه الواضح وإجادته التامة للغة الإنجليزية، وهي أدوات ساعدته على شق طريقه بثبات في مسار مهني مليء بالنجاحات.
مسير نموذج مشرق لشباب طموح، مثابر، عمل على تطوير نفسه بجد، إلى أن أصبح المنسق الاعلامي لنادي المريخ، ثم انتقل لاحقًا إلى مجال وكالة اللاعبين، ليصبح واحدًا من الأسماء البارزة التي تعمل باحترافية في حماية حقوق لاعبيها وتطوير مهنتها.
لكن المشكلة لم تكن يومًا في الطموح، ولا في الاحتراف، بل في الخلط الخطير بين المهنة والانتماء.
كرة القدم في السودان قد تغفر للاعب انتقاله من المريخ إلى الهلال، مهما كانت قسوة المشهد، لكنها لا تغفر بسهولة لأبناء المريخ أن يقدّموا مصالحهم الخاصة على مصلحة الكيان. حين تصنّف نفسك مريخابيًا، فإنك – شئت أم أبيت – تدخل في دائرة الالتزام الأخلاقي قبل المهني، حيث تظل مصلحة المريخ فوق كل اعتبار.
صفقة موسى كانتي كان يمكن أن تنتهي بهدوء، وبأقل قدر من الخسائر، لو لم يُستخدم أسلوب الضغط والمناورة، وهو الأسلوب الذي ربما يفرض نهاية قاسية على الجميع.
في المريخ، لا توجد مصلحة تعلو على مصلحة الكيان.
ونحن، قبل أن نكون محللين أو صحفيين أو وكلاء، مشجعون أولًا وأخيرًا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى