اكتشافات أثرية جديدة تكشف أسرار أكبر كنائس إفريقيا في شمال السودان

متابعات – التايمز نيوز
أعلنت البعثة السودانية البولندية المشتركة العاملة في موقع دنقلا العجوز، عاصمة مملكة المقرة النوبية، عن اكتشافات أثرية جديدة كشفت عن أجزاء واسعة من مبنى «كنيسة يسوع الكبرى»، أحد أبرز الصروح الدينية في تاريخ النوبة، والذي تصفه مصادر تاريخية بأنه أكبر وأثرى كنائس إفريقيا خلال العصور الوسطى.
وكشفت أعمال التنقيب، التي أُعلن عن تفاصيلها في السادس من نوفمبر الجاري عبر المركز البولندي لآثار البحر الأبيض المتوسط بجامعة وارسو، عن أبعاد معمارية استثنائية للكنيسة، إذ يبلغ طولها نحو 57 متراً وعرضها 47 متراً، فيما يُقدّر ارتفاعها الأصلي بنحو 21 متراً، بمساحة تفوق مساحة البيت الأبيض في العاصمة الأميركية واشنطن.
وتمكن الفريق الأثري من الوصول للمرة الأولى إلى مستوى الأرضية الأصلية للمبنى، كما كشفت الحفريات عن درج معماري ضخم يقود إلى المدخل الرئيسي، ودعامات جدارية أُضيفت لتعزيز المحراب، فضلاً عن جدران يصل ارتفاع بعضها إلى 11 متراً، في حالة حفظ وصفها الباحثون بالاستثنائية.
وقال مدير البعثة، عالم الآثار والباحث البولندي في الدراسات النوبية البروفيسور أرتور أوبووسكي، إن الكنيسة مثّلت مركزاً مؤثراً في العمارة والتصميم بالمنطقة، ولعبت دوراً مشابهاً للدور الذي أدته كنيسة آيا صوفيا في القسطنطينية، مرجحاً أن تقود الاكتشافات الجديدة إلى إعادة تقييم وظائف عدد من المباني الأثرية الأخرى خارج أسوار مدينة دنقلا.
وفي اكتشاف آخر، عثرت البعثة على بقايا كنيسة شُيّدت في الطابق العلوي لمبنى ملحق بالجانب الشرقي للكنيسة الكبرى، إلى جانب مئات القطع الجصية الملونة التي تحمل أجزاءً من جداريات أثرية.
وأوضحت خبيرة النقوش بالبعثة الدكتورة أجاتا ديبتولا أن القطع المكتشفة تضمنت نصوصاً دينية باللغة اليونانية، من بينها ترانيم وأناشيد كتابية، وجزء من «صلاة حنا» الواردة في العهد القديم، وهو اكتشاف نادر مقارنة بالنقوش المستمدة من سفر المزامير التي عُثر عليها بصورة أكثر شيوعاً في دنقلا.
وبالتزامن مع أعمال التنقيب والتوثيق، نفذت البعثة تدابير لحماية الموقع من آثار السيول التي شهدتها المنطقة خلال خريف 2024، بالتنسيق مع الهيئة القومية للآثار والمتاحف وبدعم من برنامج المساعدات البولندية، شملت تشغيل منظومة للطاقة الشمسية لتوفير المياه، يستفيد منها أكثر من 10 آلاف شخص من سكان المنطقة، فضلاً عن دعم ثماني محطات لتقوية ضغط المياه وتوصيلها إلى المنازل المرتفعة.
وتأتي هذه الاكتشافات ضمن مشروع «Afropolis Tungul» التابع لمجلس البحوث الأوروبي، ومشروع «Kyriakós oíkos» الممول من مركز العلوم الوطني البولندي، واللذين يستهدفان إعادة بناء التاريخ الحضري والاجتماعي لمدينة دنقلا، خلال الفترة الممتدة من القرن الرابع وحتى القرن الخامس عشر الميلادي.



