أحمد هارون يخرج عن صمته.. ماذا قال عن البرهان والحرب وصلاح قوش؟ – التايمز نيوز
سياسة

أحمد هارون يخرج عن صمته.. ماذا قال عن البرهان والحرب وصلاح قوش؟

متابعات – التايمز نيوز

أثار ظهور رئيس حزب المؤتمر الوطني المحلول، أحمد هارون، في حوار مع برنامج «السودان بروكاست»، موجة من الجدل السياسي، بعد تصريحات تناول فيها علاقته برئيس مجلس السيادة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، ومسار الحرب في السودان، ومستقبل المفاوضات، إلى جانب انتقادات وجهها لرئيس جهاز المخابرات السابق صلاح قوش.

وقال هارون إن المؤتمر الوطني ليست لديه أي علاقة عضوية بالبرهان، نافياً وجود ما وصفه بـ«الحبل السري» بين الطرفين، كما أكد عدم وجود عداء شخصي من الحزب تجاه رئيس مجلس السيادة، مشيراً إلى أن البرهان لم يكن جزءاً من اللجنة الأمنية التي خططت للإطاحة بنظام الرئيس السابق عمر البشير.

وأوضح هارون أن البرهان هو رئيس البلاد، وأن العلاقة معه تندرج في إطار العلاقة الطبيعية بين رئيس الدولة والقوى السياسية الواقعة تحت مسؤوليته، مضيفاً أن ما يجمعهم حالياً هو استهداف الدولة والمعركة الدائرة في الميدان.

ونفى أن تنطبق على العلاقة بين البرهان والمؤتمر الوطني مقولة الشيخ الراحل حسن الترابي: «أذهب إلى القصر رئيساً وأذهب إلى السجن حبيساً»، معتبراً أن الهجوم الذي يشنه البرهان على المؤتمر الوطني والإسلاميين يتأثر بحملات دعائية وإعلامية قال إن وراءها غرف استخبارات عالمية.

وفي سياق آخر، وجه هارون انتقادات لرئيس جهاز المخابرات السابق الفريق أول صلاح قوش، واصفاً إياه بأنه «مثل بطل فيلم هندي مات في أول دقيقة»، واتهمه بالتهور والاندفاع والثقة الزائدة في قدراته، إلى جانب وجود خلافات شخصية مرتبطة بإبعاده من جهاز المخابرات واستبعاده من الاستشارية الأمنية.

ورفض هارون الجزم بوجود خيانة أو مؤثرات خارجية وراء سقوط نظام الإنقاذ، مستشهداً بما حدث في العراق، ومشيراً إلى أن وجود تأثيرات خارجية لا يعني بالضرورة وصف صدام حسين بالعمالة.

وبشأن الحرب، قال هارون إن البلاد تجاوزت المرحلة الأصعب، ولم تتبقَّ سوى أمتار لتحقيق نصر كبير، مؤكداً أن الحروب لا تنتهي بالقتال وحده، وأن التفاوض يظل خياراً لا بد من الوصول إليه في نهاية المطاف.

وشدد على أن الموقف العسكري هو الذي يحدد قوة الأطراف على طاولة التفاوض، معرباً عن ثقته في أن نتائج المعارك ستعكس آمال الشعب السوداني، ومؤكداً ضرورة إنهاء وجود قوات الدعم السريع، التي وصفها بأنها كيان يصعب التعايش معه.

واعتبر هارون أن الحرب تستهدف بالدرجة الأولى تدمير الدولة والكيان الوطني، داعياً إلى وقف ما وصفه بالعدوان من الجهات الراعية لقوات الدعم السريع، ورأى أن وصول تلك الجهات إلى قناعة بفشلها في تحقيق أهدافها السياسية يمثل خطوة أساسية نحو إنهاء الحرب.

كما وصف حلفاء قوات الدعم السريع بأنهم تحالف فضفاض تحكمه المصالح السياسية، ويضم دولاً وأحزاباً سودانية، متهماً أطرافه بالعمالة والتوظيف لخدمة أهداف محددة.

وفي أعقاب هذه التصريحات، أثار ظهور هارون العلني ردود فعل سياسية، حيث أصدر التجمع الاتحادي بياناً طالب فيه السلطات في بورتسودان بالقبض عليه وإيداعه السجن، باعتباره مطلوباً للمحكمة الجنائية الدولية بموجب مذكرة توقيف صادرة في عام 2007 على خلفية اتهامات بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في إقليم دارفور.

وقال التجمع الاتحادي إنه تابع ظهور هارون في «بودكاست السودان»، معتبراً أن ظهوره العلني وعدم تحرك السلطات للقبض عليه يمثلان استخفافاً بالعدالة الدولية وتحدياً لإرادة ثورة ديسمبر وقرار حل حزب المؤتمر الوطني.

وأضاف البيان أن ظهور هارون يكشف عن مساحة الحرية التي تتحرك فيها قيادات النظام السابق وواجهاته لإعادة تنظيم صفوفها واستعادة السلطة، رغم مسؤوليتها السياسية، بحسب البيان، عن الأوضاع التي قادت البلاد إلى الحرب والدمار.

وطالب التجمع الاتحادي بالقبض الفوري على هارون، ودعا المجتمع الدولي إلى الضغط لتنفيذ مذكرات التوقيف، كما ناشد المنصات الإعلامية عدم توفير منابر لتطبيع حضور المطلوبين للعدالة الدولية وقيادات النظام السابق.

من جانبه، قال القيادي في تحالف «صمود» وحزب المؤتمر السوداني، شريف محمد عثمان، إن خروج أحمد هارون إلى العلن يؤكد، بحسب تعبيره، أن التحالف بين البرهان والحركة الإسلامية يقود البلاد إلى مزيد من الأزمات.

واتهم شريف البرهان بإتاحة المجال أمام قيادات النظام السابق للإفلات من العقاب واستعادة نفوذها، مقابل ضمان استمرار سلطته وبقائه في الحكم، قائلاً إن أحمد هارون يقدم للبرهان ضمانات استمرار السلطة، بينما يمنح البرهان المجرمين فرصة للإفلات من العقاب واستعادة النفوذ.

ويُعد أحمد هارون من أبرز المسؤولين السابقين المطلوبين للمحكمة الجنائية الدولية، التي أصدرت بحقه مذكرة توقيف في عام 2007، تضمنت 42 تهمة من بينها القتل والاغتصاب والتعذيب والاضطهاد والنهب، على خلفية الجرائم المرتبطة بالنزاع في دارفور منذ عام 2003.

وكانت المدعية العامة السابقة للمحكمة الجنائية الدولية، فاتو بنسودة، قد دعت خلال زيارتها إلى الخرطوم في عام 2021 الحكومة السودانية الانتقالية إلى تسليم هارون للمحكمة، لمحاكمته إلى جانب مسؤولين آخرين في النظام السابق على خلفية الانتهاكات المرتكبة في الإقليم.

وأشارت بنسودة آنذاك إلى إمكانية محاكمة هارون بالتهم ذاتها الموجهة إلى علي كوشيب، أحد قادة مليشيات الجنجويد، الذي سلّم نفسه للمحكمة الجنائية الدولية في عام 2020، معربة عن رغبتها في محاكمتهما معاً.

وكان مجلس الأمن الدولي قد أحال ملف دارفور إلى المحكمة الجنائية الدولية في عام 2005، للتحقيق في الجرائم المرتكبة بالإقليم، فيما تشير تقديرات الأمم المتحدة إلى مقتل نحو 300 ألف شخص وتشريد قرابة 2.5 مليون آخرين منذ اندلاع النزاع.

واعتُقل هارون عقب سقوط نظام عمر البشير في أبريل 2019، وكان من بين قيادات النظام السابق المحتجزة بسجن كوبر، قبل أن يثير ظهوره الأخير تساؤلات سياسية وقانونية بشأن وضعه ومصير مذكرة التوقيف الصادرة بحقه، ومستقبل تعامل السلطات السودانية مع مطالب المحكمة الجنائية الدولية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى