هل يفتح تصنيف “الكيزان” أبواب الأمل في السودان؟

التايمز نيوز :وكالات
يمثل إعلان وزارة الخارجية الأمريكية إدراج “جماعة الإخوان المسلمين بالسودان” على قائمة المنظمات الإرهابية، وتصنيفها كمنظمة إرهابية أجنبية (FTO) بحلول 16 مارس، نقطة تحول جوهرية في الموقف الأمريكي تجاه الحرب السودانية، بل يشكل بارقة أمل من شأنها إنهاء الصراع الذي يدخل عامه الرابع، والوصول إلى حلول لتسوية شاملة وتاريخية للأزمة السودانية.
تغصُّ الفضاءات الإلكترونية بالأدلة الدامغة على تورط جماعة الإخوان المسلمين في التهديد بالحرب، والاعتراف بإشعالها وتغذيتها بخطابات الكراهية والعنصرية والجهوية، ومن ثم إجهاض كل محاولات السلام. وهنا استندت واشنطن في تصنيفها إلى رؤية استخباراتية تدرك دور الجماعة وما تلاه من إعدامات تعسفية بحق مناوئيها السياسيين، إضافة إلى العلاقات الوثيقة التي تربط بين قوات الحرس الثوري الإيراني وجماعة الإخوان السودانية، وكان نتاجها الإمداد بالطائرات المسيرة والتدريب على استخدامها، والتسليح بمعزل عن قيادة الجيش.
ومما لا شك فيه أن القرار الأمريكي ستعقبه ارتدادات واسعة النطاق، تشمل تجفيف منابع التمويل عبر تجميد أصول الجماعة ومنع أي تعاملات مالية دولية، مما سيؤثر مباشرة على القدرات اللوجستية للكتائب التابعة لها، مع عزلها عن المشاركة في أي تسوية سياسية مستقبلية برعاية دولية. ويبقى الارتداد الأكبر في تعرية أو تعقيد التحالفات ما بين الجماعة وقائد الجيش عبد الفتاح البرهان، الذي سيجد نفسه في عين عاصفة الضغوض الدولية؛ وحينها لا مناص من إنهاء حالة المراوغة والضبابية التي أدمنها الجنرال، أو الوقوع في براثن العقوبات الدولية وما قد يستتبعها من تحولات في المشهد السوداني.
من المؤكد أن جماعة الإخوان المسلمين التي أدمنت التحولات والبراغماتية والانتهازية في المواقف والمبادئ وحتى المسميات، لن تعجز “حرباؤها” عن استيلاد لون جديد، لن يخرج عن احتمالين:
النكران: بدعوى أنهم حزب سياسي لا علاقة له بالجماعة، تماماً كما نفى قائد نظامهم المخلوع عمر البشير صلتهم بها في العلن، بل ووصمها بالإرهاب حينما كان ضيفاً بدولة الإمارات العربية المتحدة، في حين أكد في تسريبات اجتماعاتهم أن البلاد كلها ملك للإخوان.
الصدام: في حال فشل الاحتمال الأول، لن أستبعد اللجوء إلى “السيرة الأولى” عبر إزالة لافتات ورفع أخرى مضادة، وتحشيد متطرفي العالم الذين لا ينشطون إلا في الظلام والخراب، مع إعادة ذات الأناشيد “المشروخة” من شاكلة: (أمريكا وروسيا قد دنا عذابها) و*(فلترق كل الدماء)*، وهي الشعارات التي أوردت السودان موارد الحروب والدمار.



