سلطات الكيزان تعمّق معاناة السودانيين والسيسي يستجيب بقلم… محمد الحسن أحمد – التايمز نيوز
أخبار

سلطات الكيزان تعمّق معاناة السودانيين والسيسي يستجيب بقلم… محمد الحسن أحمد

في مشهد مؤلم، ألقت الشرطة المصرية القبض على سيدة سودانية لاجئة وأودعتها السجن تمهيداً لرحيلها أثناء بحثها عن ابنها -من أصحاب الهمم- المفقود، في وقت تترقب فيه بنات صغار عودة الوالدة. وهو مشهد يتكرر آلاف المرات عقب حملات أمنية مكثفة نفذتها الأجهزة الأمنية المصرية ضد اللاجئين السودانيين، وطالت أكثر من 40 ألف لاجئ.
تم التمهيد لهذه الحملة الأمنية اللاإنسانية بجملة من مقاطع الفيديو التي بثها مصريون، مع موجة تعديات وإساءات موجهة وممنهجة، سبقتها محاولات ترحيل قادتها عناصر من الحركة الإسلامية وأتباعها، بما أوحى بسلامة العودة للسودان وطيب العيش فيه.
نعم، تولى الإسلاميون كبِر عودة السودانيين إلى الجحيم؛ حيث تنتشر الأوبئة وتتلاشى الخدمات الصحية وترتفع الأسعار وينخفض مستوى الأمان، فيما لا تزال أسرهم تنعم بالأوضاع الموفقة والعيش المترف والأموال المنهوبة من البلاد. وهكذا درجوا على وضع المواطنين كفئران تجارب يطبقون عليهم كوارث الحرب من قتل وسلب وترويع، ومن نجا منهم تتم إعادته مرة أخرى عسى أن يساعد في تطبيع الحياة التي يريدون أو أن يلقى حتفه.
كم من رب أو ربة أسرة ترك زغباً صغاراً في سكنه ثم خرج ليجلب خبزاً أو دواءً فتلقفته سيارات الأمن المصري وألقت به في غيابة السجن؟ وكم من ابن أو ابنة هام على وجهه بحثاً عما يدفع به جوع أو حاجة والديه فما عاد؟ وكم من تلميذ غادر قاعات الدرس في مصر المحروسة إلى غير عودة وكان السجن مصيره ومن ثم الترحيل مآله؟
وفقاً لمعلومات موثقة، فإن سلطات الكيزان طالبت نظام السيسي بالتضييق على السودانيين وإكراههم على العودة بلا أدنى رحمة أو تقدير لموقف إنساني، وهو الطلب الذي لم تتوانَ السلطات المصرية في الاستجابة له؛ ليبقى السوداني مشرداً مستضعفاً بلا حكومة تحميه أو جار يجيره، فقد سقطت الأخلاق وسقط النصيف، وهل للكيزان من خَلاق؟
قصص مختلفة ومآسٍ معقدة ومتشابكة تتناقلها وسائل التواصل الاجتماعي عن وضع السودانيين في بلاد ألجأتهم إليها الحرب، وبينها وبين بلادهم اتفاقات (الحريات الأربع) في العمل والتنقل والإقامة والتملك، غير أنهم وجدوا أنفسهم طرائد يترصدهم البلاء وتحدق بهم المآسي ويتخطفهم رجال الأمن المصريون، حتى وإن وجدت بطاقات مفوضية اللاجئين بحوزتهم.
وفي موقف يماثل موقف نظامه، خرج مسؤول بسفارة السودان بالقاهرة محذراً السودانيين من عدم إكمال إجراءات الإقامة، وهم اللاجئون الذين لا حول لهم ولا معين، وقد خرج بعضهم بلا أوراق ثبوتية وغامروا بدخول “المحروسة” أملاً في النجاة من جحيم الحرب كمن يقفز في الظلام. لم ولن يفتح الله على المسؤول بالسفارة، ولا سفيرها الجنرال، ولا برهانهم بكلمة تحفظ للسودانيين كرامتهم وتذكر المصريين بحق الجوار إن عزّ الوفاء بالعهود والعقود.
ما يحدث بمصر ليس سوى وجه من أوجه عذابات السودانيين الذين يدفعون ثمن الحرب من أنفسهم وممتلكاتهم وأحبابهم، وهي ليست سوى حرب عبثية الغاية منها استعادة ألق الحركة الإسلامية، أو هكذا قدّرها الله كما قال “عبد الحي يوسف”. وليعلم الذين يمشون في ركاب الكيزان أنهم وحدهم الخاسرون، وأن من يخادعونهم باسم الكرامة لن يهتز لهم طرف وإن احترق السودان بمن فيه، فما السودان في نظرهم سوى وثن، وفي عواصم الإسلاميين متسع من الأوطان ما دامت الأموال المنهوبة تجري في أيديهم وفي حساباتهم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى