​”في حب الكيان” نعم.. المحترفون الأجانب في المريخ.. ​بقلم “الشريف كروفل” – التايمز نيوز
رأي

​”في حب الكيان” نعم.. المحترفون الأجانب في المريخ.. ​بقلم “الشريف كروفل”

​طالعنا في الأخبار مؤخراً أنباءً تفيد بانخراط لاعبي المريخ في تدريبات فردية ببلدانهم للمحافظة على لياقتهم البدنية. وقد انتقد البعض هذا السلوك بحجة أن هذه الفترة هي فترة راحة، وأن ممارسة النشاط فيها قد تؤثر سلباً على اللاعبين. بيد أن أحد الخبراء أوضح أن هناك تدريبات معينة يمكن أن يمارسها اللاعب في فترة الراحة السلبية دون أن تشكل أي ضرر عليه، ولذلك فمن الطبيعي جداً أن يواصل هؤلاء اللاعبون تدريباتهم بالتنسيق مع الجهاز الفني أو خبراء متخصصين في هذا المجال.
​الاحتراف.. سلوك لا مجرد عقد
​للأسف الشديد، يختزل الكثيرون كل معاني الاحتراف في اختيار اللاعب للنادي الذي يريده والمبلغ المالي الذي يتحصل عليه، متناسين أن الاحتراف الحقيقي هو “السلوك” الذي ينتهجه اللاعب في حياته اليومية. ولذلك، فإن كثيراً من اللاعبين لا يمكن اعتبارهم محترفين إلا بموجب العقد المبرم بينهم وبين النادي فقط!
​لقد أثبت التاريخ أن أي لاعب محترف، مهما بلغت موهبته، إذا لم يلتزم بالسلوك الاحترافي فلن يتطور، ولن يستفيد منه النادي الذي يلعب له، وستكون نهايته الملاعبية وشيكة.
​السد العالي.. نموذجاً للالتزام
​وفي هذا الصدد، حكى عدد من لاعبي المريخ الذين زاملوا الحارس الكبير عصام الحضري في فترة احترافه بالقلعة الحمراء، كيف كان الحضري نموذجاً صارماً في الالتزام بكل ضوابط الاحتراف؛ فكان لا يجامل حتى في مواعيد نومه، وكان يحضر إلى الملعب قبل التمرين بساعة كاملة ليتدرب بمفرده، وأحياناً يواصل التدريب وحيداً بعد نهاية المران الجماعي.
​وحتى عندما كانت كرة القدم مجرد هواية، يروي لنا التاريخ عن لاعبين متميزين حققوا تفوقهم بفضل التدريبات الفردية التي كانوا يجرونها لعلاج نقاط الضعف الفنية لديهم؛ فعلى سبيل المثال، الكابتن الفاضل سانتو، الذي تميز بالضربات الثابتة اللولبية (الموزة)، كان يتدرب عليها بشكل فردي مكثف، حيث كان يحضر مبكراً للملعب وينفذ عشرات الكرات الثابتة حتى أتقنها.
​أعداء النجومية: السهر وغياب الثقافة الغذائية
​من هنا نقول: إن اللاعب الذي لا يلتزم بضوابط الاحتراف في أدق تفاصيلها، ولا يخصص وقتاً للتدريبات الفردية لتطوير جوانب القصور الفني لديه، هو لاعب غير محترف؛ حتى وإن وقع على عقد ملايين الدولارات! فلا يوجد محترف حقيقي يسهر لآناء الليل في مقاهي الشيشة وجلسات “ستات الشاي”، علماً بأن السهر هو العدو الأول للاعب كرة القدم. فالحضري -على سبيل المثال- كان يخلد إلى النوم في تمام الساعة العاشرة مساءً دون أي مجاملة.
​كذلك، لا يمكن أن نطلق صفة المحترف على لاعب لا يهتم بالثقافة الغذائية العلمية، أو يتغيب عن التمارين، أو يجهل كيفية الحافظ على لياقته الجسدية والنفسية، أو لا يجيد فن التعامل مع مجلس إدارته وجهازه الفني وزملائه اللاعبين، ناهيك عن الجماهير.
​خارطة الطريق للاعبي المريخ الشباب
​وهنا يتضح لنا تماماً سر فشل اللاعب السوداني عندما يحترف خارجياً؛ فالسبب يعود إلى غياب الانضباط والتمسك بسلوك الاحتراف الحقيقي، مما جعل الأندية الخارجية تحجم عن التعاقد مع اللاعب السوداني، ليس لفقر في موهبته، بل لضعف انضباطه السلوكي.
​من هذا المنطلق، نناشد جميع لاعبي المريخ بالالتزام التام بالنهج الاحترافي الحقيقي؛ فنحن نتطلع ونتشرف بأن يتطور مستوى أولادنا الشباب فنياً في هذه المرحلة، ليساهموا في رفعة النادي والتحليق به عالياً في منصات التتويج، لتتسابق عليهم أندية شمال وغرب إفريقيا، والتي تمثل البوابة الحقيقية للعبور نحو الملاعب الأوروبية.
​وعشت يا مريخ موفور القيم.. ناهضاً بالعزة والوحدة والفهم والفكر السليم، وخفاق العلم
الشريف كروفل

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى