الخرطوم والقاهرة على طاولة واحدة.. رسائل حاسمة بشأن السودان والنيل والبحر الأحمر – التايمز نيوز
سياسة

الخرطوم والقاهرة على طاولة واحدة.. رسائل حاسمة بشأن السودان والنيل والبحر الأحمر

متابعات – التايمز نيوز

خرجت الجولة الثالثة لمشاورات آلية «2+2» بين وزراء الخارجية والري في مصر والسودان، التي استضافتها القاهرة، الاثنين، بمواقف مشتركة وملفات سياسية وأمنية ومائية بارزة، تصدرتها وحدة السودان ورفض الكيانات الموازية، والتنسيق بشأن سد النهضة الإثيوبي، إلى جانب تعزيز التعاون العسكري والسياسي ومشروعات إعادة الإعمار.

وأكدت القاهرة، خلال المشاورات التي شارك فيها وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج بدر عبد العاطي، ووزير الموارد المائية والري هاني سويلم، ونظيراهما السودانيان محيي الدين سالم وعصمت قرشي، تمسكها بوحدة السودان وسلامة أراضيه ومؤسساته الوطنية، مشددة على استعدادها لاتخاذ التدابير والإجراءات اللازمة التي يتيحها القانون الدولي واتفاقية الدفاع المشترك بين البلدين لدعم السودان.

وجدد الجانب المصري رفضه القاطع لإنشاء أي كيانات موازية في السودان أو الاعتراف بها، معتبراً أن ذلك يمس وحدة البلاد وسلامة أراضيها، وأكد ارتباط الأمن القومي المصري والسوداني بصورة مباشرة، وضرورة حماية مؤسسات الدولة السودانية من أي محاولات تستهدف إضعافها.

وفي تطور لافت، تضمن البيان المشترك إدانة استهداف المنشآت الحيوية في السودان، لا سيما محطات الكهرباء والمنشآت المائية، بواسطة طائرات مسيّرة قالت الدولتان إنها أُطلقت من إحدى دول الجوار، مع التأكيد على احترام سيادة السودان ودعم مؤسساته الوطنية، وفي مقدمتها الجيش السوداني.

ملف سد النهضة في صدارة المباحثات

وحظي ملف مياه النيل بحيز واسع من المشاورات، حيث اتفقت القاهرة والخرطوم على اعتبار الأمن المائي للبلدين وحدة مترابطة لا تقبل التجزئة، والتمسك بحقوقهما واستخداماتهما المائية وفق اتفاقية عام 1959.

وجدد الطرفان رفضهما للتحركات الأحادية في حوض النيل الشرقي، واعتبرا أن الإدارة الإثيوبية المنفردة لسد النهضة، في ظل غياب آلية قانونية ملزمة لحوكمته، تمثل تهديداً مستمراً لدولتي المصب.

ودعت مصر والسودان إثيوبيا إلى التخلي عن نهجها الأحادي والعودة إلى التعاون وفق قواعد القانون الدولي، بما يشمل مبادئ عدم الإضرار والإخطار المسبق والتشاور والتوافق.

كما رفض البلدان محاولات إثيوبيا إقحام بقية دول حوض النيل في قضية السد، وشددا على أن الملف يخص الدول الثلاث: مصر والسودان وإثيوبيا، مع التأكيد على أهمية استعادة التوافق والشمولية داخل مبادرة حوض النيل.

موقف مشترك بشأن البحر الأحمر

وامتدت التفاهمات المصرية السودانية إلى أمن البحر الأحمر، حيث أكد الجانبان أن مسؤولية حوكمته تقع حصرياً على الدول المشاطئة له، وفقاً للقانون الدولي.

ورفض الطرفان أي نفاذ بحري لدول غير مشاطئة على حساب سيادة الدول المطلة على البحر الأحمر ووحدة أراضيها وسلامة موانئها، كما حذرا من استغلال التوترات الإقليمية لعسكرة البحر أو فرض إجراءات أحادية.

مذكرة تفاهم ومشروعات لإعادة إعمار السودان

وعلى صعيد التعاون الاقتصادي والتنموي، وقعت مصر والسودان مذكرة تفاهم لتنفيذ مشروعات تنموية في مجال الموارد المائية بالسودان، وقعها وزيرا الري في البلدين على هامش الاجتماعات.

وتشمل المشروعات إعادة تأهيل المنشآت المائية المتضررة من الحرب، وتنفيذ مشروعات للحماية من الفيضانات وحصاد مياه الأمطار، وإنشاء محطات لمياه الشرب تعمل بالطاقة الشمسية، إلى جانب التدريب وبناء القدرات الفنية والمؤسسية.

كما بحث الجانبان جهود التعافي وإعادة الإعمار، وأشاد السودان بالمبادرة المصرية لتقييم الأضرار التي لحقت بخزان جبل أولياء، ومواصلة الخبراء المصريين أعمال الصيانة بالتعاون مع وزارة الزراعة والري السودانية.

تحركات سياسية لتعزيز العلاقات

وفي السياق ذاته، استقبل وزير الخارجية المصري نظيره السوداني، وبحثا تطورات الأزمة السودانية والجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى إنهائها، حيث أكدت القاهرة دعمها للحل السياسي القائم على الملكية السودانية، ومساندة جهود الرباعية الدولية للتوصل إلى تسوية شاملة تحفظ سيادة السودان وتحقق الأمن والاستقرار.

من جانبه، أعرب وزير الخارجية السوداني عن تقدير بلاده للمواقف المصرية الداعمة لوحدة السودان وسيادته ومؤسساته الوطنية، مؤكداً أهمية استمرار التنسيق والتشاور بين البلدين.

وتعكس مخرجات الجولة الثالثة من آلية «2+2» توجهاً مصرياً سودانياً نحو توسيع التنسيق في الملفات السياسية والأمنية والمائية، بالتزامن مع تصاعد التحديات التي تواجه السودان، وتنامي أهمية التنسيق بين دولتي المصب بشأن مستقبل مياه النيل وأمن المنطقة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى