تنسيقية العودة لمنصة التأسيس تدعو إلى حوار شامل وترفض التدخلات الخارجية. – التايمز نيوز
أخبار

تنسيقية العودة لمنصة التأسيس تدعو إلى حوار شامل وترفض التدخلات الخارجية.

الخرطوم – التايمز نيوز

جددت تنسيقية العودة لمنصة التأسيس تمسكها بالحوار السوداني–السوداني بوصفه الطريق الوحيد لإنهاء الأزمة الراهنة وتحقيق السلام والتحول الديمقراطي، مؤكدة رفضها لأي وصاية أو تدخلات خارجية في الشأن السوداني، وداعية إلى عقد مؤتمر قومي دستوري داخل البلاد بمشاركة مختلف القوى السياسية والمجتمعية.
وأكد رئيس التنسيقية، محمد وداعة، خلال ورشة خُصصت لمناقشة تطوير الرؤية الوطنية للسلام والتحول الديمقراطي، أن الوثيقة الوطنية التي أُقرت في أكتوبر 2025 بمدينة بورتسودان تمثل مرجعية أساسية للحوار، مشددًا على أن الترتيبات الأمنية ووقف إطلاق النار يجب أن تتم عبر منبر جدة، فيما ينبغي أن ينطلق الحوار السياسي بين السودانيين على أساس رؤية وطنية مشتركة تضمن إنهاء الحرب وتهيئة البلاد لمرحلة انتقالية مستقرة، وجددت التنسيقية رفضها لأي دور للإمارات في الوساطة، معتبرة أنها ليست طرفاً مقبولاً للقيام بهذا الدور، كما شددت على رفض التدخلات الدولية ومحاولات فرض الوصاية على السودان.

ودعت إلى عقد مؤتمر قومي دستوري يضم مختلف القوى السياسية والمجتمعية دون إقصاء، مؤكدة أن مشاركة أي تيار سياسي، بما في ذلك الإسلاميون، لا ينبغي أن تكون سبباً لتعطيل الحوار أو تأجيله، كما شددت على أهمية إشراك الشباب في العملية السياسية، والاهتمام ببرامج الدعم النفسي والإصلاح المجتمعي، معلنة تأييدها لمبادرة رئيس مجلس السيادة الداعية إلى إطلاق حوار داخلي، وداعية القوى السياسية والمدنية إلى التوافق على رؤية وطنية موحدة تُسترشد بها الحكومة في أي مفاوضات تتعلق بوقف إطلاق النار وشروطه، وأكدت التنسيقية أن تحقيق العدالة، وجبر الضرر، وعودة النازحين واللاجئين، يتطلب قيام جيش وطني قومي واحد، مع محاسبة كل المتورطين في الجرائم وفقاً للقانون.

رؤية موحدة

الورشة هدفت الى الوصول لتصور مشترك تشارك فيه جميع الأطراف المكوِّنة للتنسيقية، تمهيدًا للعودة إلى مائدة التأسيس.

وقال محمد وداعة كانت أولى المراحل التي اتبعناها في إعداد هذه الورقة أننا اعتبرناها جزءًا من الجهد التأسيسي الذي شارك فيه عددا من الإخوة، الذين ناقشوا هذه الورقة وأقروها. ولذلك فإننا نرى أن هذه الورقة تمثل أساسًا مشتركًا نمتلكه جميعًا.
وتابع :صحيح أنه بعد ما يقارب عشرة أشهر من صدور هذه الورقة حدثت تطورات ومتغيرات عديدة، لكن ذلك لا يدفعنا إلى وضعها جانبًا أو الشروع في إعداد ورقة جديدة بالكامل.
وأردف، كان من السهل جدًا أن نعقد هذه الورشة ونأتي بأوراق مختلفة تمامًا، سواء من حيث المحتوى أو العنوان أو طبيعة العلاقات المطروحة، لكن تقديرنا كان أن الساحة السياسية لا تحتمل مزيدًا من الأوراق والمواثيق. فمنذ عام 2019 وحتى اليوم، صدرت عشرات الوثائق والمبادرات والمواثيق، وشارك في صياغتها عدد كبير من القيادات والشخصيات السياسية، والجميع يشهد على ذلك.
لذلك، وفي الاجتماع الأخير الذي ناقشنا فيه أمر هذه الورشة، اتفقنا على أن نبدأ من حيث توقفنا، وأن ننطلق من النقاط التي حظيت بإجماع واسع، والمتمثلة فيما ستطالعونه الآن في هذه الورقة.

وقال وداعة إن تأخير الوصول إلى حل لازمة البلاد يعود لجعل المليشيات من استعادة أنفاسها وإعادة تنظيم صفوفها، هو أمر ظل مطروحًا خلال الفترة الماضية. وكما تابع الجميع، فقد شهدت الفترة السابقة محاولات للتقدم نحو مناطق مختلفة، إلا أن هذه المحاولات تراجعت وانكسرت شوكتها بصورة كبيرة.
ومع ذلك، يمكن القول إن هذا المشروع يحظى بدعم دولي وإقليمي من بعض الدول المجاورة للسودان، وفي مقدمتها دولة الإمارات، التي يُقال إنها وفرت الدعم المالي والعسكري والمرتزقة من جهات متعددة، وبحسب هذا الطرح، فإن الهدف يتمثل في السيطرة على السودان وموارده.
وفي كل جولات الحديث عن الوساطات أو الهدن، ظل المطلب السوداني الأساسي هو وقف تدفق السلاح والمرتزقة، لأن استمرار القتال يعني سقوط الضحايا يوميًا، الأمر الذي يجعل أي هدنة غير ذات جدوى ما دامت أسباب الحرب لا تزال قائمة.
أما المتغيرات الجديدة، فقد تمثلت في انتقال المبادرات والوساطات من الصيغة الثلاثية إلى الصيغة الخماسية، مع إعادة طرح أفكار قديمة وأخرى جديدة. وقد شهدت الأشهر الماضية تكرارًا لمحاولات إطلاق حوار داخلي، وهو الحوار الذي دعا إليه رئيس مجلس السيادة، متعهدًا بإزالة العقبات التي تحول دون مشاركة القوى الموجودة خارج السودان في العملية السياسية داخل البلاد.
وفي الجانب الأمني والعسكري، ما زال وقف إطلاق النار يمثل القضية الأكثر إلحاحًا. ويرى كثيرون أن المسار المناسب لمعالجة هذا الملف هو منبر جدة، وأن القضايا المرتبطة بالترتيبات العسكرية لا تحتاج إلى مسارات تفاوضية جديدة.
وفي المقابل، تُفسَّر بعض التحركات الدولية على أنها محاولات لزيادة الضغوط على السودان، سواء على المستوى العسكري أو الاقتصادي، بهدف دفع الأوضاع الداخلية إلى مزيد من التوتر، وصولًا إلى خلق حالة من الاحتقان الشعبي تجاه مؤسسات الدولة والقيادة العسكرية.
وفي ظل هذه الظروف، تبرز استحقاقات أساسية و يرى وداعة أن الجيش والقوى المتحالفة معه مطالبون بالوفاء بها، وعلى رأسها تحقيق تقدم ميداني حاسم وواضح لا يترك مجالًا للجدل أو التأويل، ويحول دون أي تدخلات خارجية أو محاولات للتأثير في مسار الصراع ومستقبل البلاد.

وقال وداعة في ورقته أنه لا يرى مبررا لعزل السودانيين بعضهم عن بعض إلا في حالة حمل السلاح ضد الدولة السودانية، وأضاف لا أعتقد أن هناك ما يدعو إلى الاعتراض إذا قلنا إن المليشيا مستثناة من الحوار السياسي؛ فالمكان الطبيعي لمناقشة قضاياها هو المسار الأمني والعسكري، الذي خُصصت له منصة جدة. أما الحوار السياسي، فهو شأن يخص القوى السياسية السودانية وحدها.

وأضاف أن الجمع بين الدور العسكري والدور السياسي في آن واحد يثير إشكالات كبيرة، خصوصًا عندما يكون قائد الجهة العسكرية متهمًا بالمسؤولية عن أعمال القتال التي تحصد أرواح السودانيين يوميًا. ولذلك، يصبح من الصعب فتح مسارين متوازيين للتفاوض مع الجهة نفسها: مسار عسكري وآخر سياسي.

أما فيما يتعلق بمشاركة الإسلاميين، يرى وداعة أن المرحلة الانتقالية، بوصفها مرحلة تستهدف إحداث تغيير سياسي، لا تسمح بمشاركة القوى التي كانت جزءًا من النظام السابق في إدارة هذه المرحلة الانتقالية غير أن ذلك لا يعني حرمانهم من حقهم السياسي بوصفهم مواطنين سودانيين؛ فمن حقهم المشاركة في العملية السياسية وفي بناء مستقبل السودان عبر المنابر والآليات الدستورية التي تؤسس للنظام السياسي القادم، أما المرحلة الانتقالية نفسها، فإن طبيعتها وأهدافها تفرض ترتيبات خاصة قد يختلف حولها الناس.
وأكد ان هذا العمل سيستمر، لكنه يتطلب مساهمة ومساندة جميع القوى السياسية لان الوصول إلى حل سياسي لن يتحقق في ظل وجود ملايين السودانيين خارج البلاد، وملايين آخرين يعيشون نازحين في مدن اخرى.
لذلك، فإن عودة المواطنين إلى مناطقهم تمثل شرطًا أساسيًا لإنجاح أي عملية سياسية مستقبلية.
أما المطلوب خلال الفترة الانتقالية، فهو يتمثل في مجموعة من المهام المحددة والبسيطة، وهي واردة في الورقة التي بين أيديكم،ومنذ البداية، كان الحديث يدور حول عملية انتقالية شاملة، تقوم على حوار سوداني–سوداني، وعلى اتخاذ تدابير دستورية جديدة تقود البلاد نحو الاستقرار المنشود، وأكد عدم وجود خلاف حول أن الدستور الحالي يتضمن عددًا من الثغرات والعيوب التي تعيق الوصول إلى نظام حكم مدني مستقر، كما أن عملية الحوار نفسها تواجه تحديات وإشكالات لا بد من معالجتها حتى تستقيم العملية السياسية.
وهذه التدابير بحسب حديثه لا ينبغي أن تنتظر انتهاء الحوار بالكامل، بل يمكن الشروع فيها بصورة متزامنة مع العملية السياسية فعلى الرغم من الخلافات القائمة بين الأطراف المختلفة، فإن مسؤولية الدولة تقتضي اتخاذ إجراءات سريعة ومشروعة، بما يسهم في تخفيف الضغوط الدولية، ويبعث برسالة واضحة إلى المجتمع الدولي مفادها أن هناك حوارًا جادًا يسير نحو تحقيق أهدافه المنشودة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى